Translate

Affichage des articles dont le libellé est Om El Nour. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est Om El Nour. Afficher tous les articles

lundi 3 octobre 2016

ترحيب مسبق بمزار السيدة أم النور فوق تلة ضهر العاصي في عين إبل -ايلول 2011


"انظر فما أدرك بصرك فهو مقدس" ( ابراهيم الخليل )
ملاحظة : كُتبت هذه الصفحة في ايلول 2011، ولم تنشر في حينه بانتظار المناسبة الملائمة . أعود اليها اليوم فيما عين ابل والجنوب اللبناني على موعد تاريخي  هو الاحتفال بوضع حجر الاساس لمزار " سيدة أم النور " الذي سيترأسه غبطة البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي بعد ايام ( السبت 15-10-2016)  : تركز هذه الصفحة على مكانة السيدة مريم العذراء في الموروث الايماني اللبناني في "الحوار المسيحي  -الاسلامي" . وذلك قبل ان يُعرف عيد البشارة وينتشر الاحتفال به عيدا وطنيا في السنوات القليلة الماضية . مع الاشارة الى اننا كنا قد وضعنا بحثا  بالانكليزية على موقع سيدة عين ابل الالكتروني حول  الموقع الجغرافي لتلة ضهر العاصي ورجّحنا فيه وقوع التلة المشار اليها في محاذاة الطريق الرومانية التي كانت ممتمدة في زمن السيد المسيح  بين بحيرة طبريا في فلسطين ومدينة صور اللبنانية مرورا بالقرى والبلدات اللبنانية الحالية ، كما تظهرها الخريطة المرفقة بهذا الموقع الالكتروني . 
مشروع مقام السيدة العذراء مريم ، "أم النور " ، المزمع بناؤه فوق ربوة في أرض عين إبل في جنوب لبنان ، نتوقّّع أن يحظى بترحيب وتقدير  مشترك من ابناء مختلف الكنائس والطوائف في لبنان. لقد نجح القيمون على هذا المشروع في  طرح الفكرة في ظرف وموقع جغرافي مناسبين،  مستلهمين قيما روحية وتراثية ووطنية سامية ، ليس بوسع أي أحد أن يعترض عليها مهما كانت النزعة والانتماء.
وفي وقت تعمل الدولة اللبنانية لكي تكرّس يوم عيد البشارة الواقع في 25 اذار \ مارس عيدا وطنيا رسميّا ، وفق ما تم الاعلان عنه خلال السنة الفائتة (2009)، فذلك يعني أن العيد الذي ستحتفل به جميع المكونات اللبنانية المسيحية والاسلامية على حد سواء ، قد يكون له مدلول خاص بالنسبة لمن يكرمون "أم النور" ، في منطقة حدودية  تضم أتباعا من الاديان التوحيدية ، ولا سيما منها المسيحية والاسلامية. وفي حال تم الاعلان عن ( تكريس ) هذا العيد فعندئذ يجدر  بالمنطقة أن  تكون اول من يرحب ويفيد من هذه المناسبة  الفريدة والثمينة، باعتبارها ذكرى من ذكرياتها التاريخية العزيزة في  " جليل الامم" و "بلاد بشارة" ، التي قال فيها  انجيل متى مرددا مع النبي اشعيا متنبئا عن أي نور سيثعّ على المنطقة والعالم في مولد السيد المسيح : "الشعب الجالس في الظلمة أبصر نوراً عظيماً والجالسون في كورة الموت وظلاله أشرق عليهم نورعظيم" . (متى 16:4) . وكما يتنبأ أيضا عن أم المخلص المنتظر: "قومي استنيري فان نورك قد وافى، ومجد الرب اشرق عليك. ها ان الظلمة تغشى الأرض والديجور يشمل الشعوب. ولكن عليك يشرق الرب ويتراءى عليك مجده. فتسير الأمم في نورك، والملوك في ضياء اشراقك... مجد لبنان يأتي اليك. السرو، والسنديان، والشربين، جميعاً لزينة مقدسي، وامجد موطيء قدمي." ( اشعيا 60 : 1 – 3 و 13)                                                          
من يجهل أي  مكانة رفيعة ل "عيسى وأمه مريم" في الاسلام؟. هذا ما نقترح القاء الضوء عليه في ما يتعلق بالنصب ( المزار ) التذكاري الذي نحن بصدده  ، لكي تأتي إقامته تعبيرا عن لقاء التراث والايمان المشتركين لدى جميع أبناء لبنان والمنطقة.
عن حقيقة هذا التراث المشترك عبّر المجمع الفاتيكاني الثاني عام   1965 ، وللمرة الاولى في  تاريخ العلاقات بين الكثلكة والاديان الاخرى تعبيرا صريحا، في سياق رؤية ونهج جديدين من الاصلاح والانفتاح على قضايا العالم المعاصر . ومن بينها بنوع خاص العلاقة مع أبناء الدين الاسلامي : " تنظر الكنيسة بتقدير الى المسلمين الذين يعبدون الله الواحد الحي القيوم، الرحمن القدير الذي خلق السماء والارض وكلّم الناس...وإنهم ، على كونهم لا يعترفون بيسوع ابن الله، يكرمونه نبيا، ويكرمون أمه العذراء مريم مبتهلين اليها بإيمان... والمجمع يحث الجميع على نسيان الماضي ، والعمل باجتهاد صادق في سبيل التفاهم ، وأن يعززوا ، من أجل جميع الناس ، العدالة الاجتماعية ، والقيم الروحية ، والسلام والحرية" ( راجع:المجمع الفاتيكاني الثاني ، علاقة الكنيسة بالأديان غير المسيحية ، المكتبة البولسية-حريصا 1992 - ط 1،ص ، 628 وما يلي ).
من جهته يعبّر الاسلام عن تقديره ل "عيسى المسيح ابن مريم" في نصوص عديدة وأشكال متنوعة. منها تخصيص مريم بسورة قرآنية (سورة مريم ،19).وهذا امتياز كبير في نظر الاسلام ، فضلا عن أن مريم هي الامرأة الوحيدة التي يذكرها بالاسم كتاب الاسلام الكريم، خاصا اياها بعدد كبير من الايات في سور اخرى ومنها "سورة التحريم" التي تقدم مريم مثالا في الايمان:
 "وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا (.... ) مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ " (سورة التحريم 66 : 11-12) ، و في  "سورة آل عمران" يذكر الكتاب "آل عمران" من بين الذريات  المختارة عند الله ، كما يصف مريم المتحدرة منهم والمنذورة  منذ ولادتها لله تعالى، بأنها مقبولة لدنه قبولا حسنا .فلما وضعتها امها امرأة عمران ( القديسة حنة) قالت :".. وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. فتقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب" (سورة  آل عمران 33:3-37)

بالاضافة  الى هذه النظرة الايجابية  والصورة المثالية التي يقدمها الاسلام عن مريم  ، يتوقف  تاريخ الفتوحات الاسلامية على واقعة تعبر عن عميق التقدير الذي يكنه نبي الاسلام محمد بن عبدالله لكل من عيسى وأمه مريم . روى الأزرقي ،  أحد  مؤرّخي مدينة مكة ، أن النبي لما دخلها فاتحا ، عام 630 ميلادية ، كانت دعائم الكعبة مزينة  بصور الانبياء وصور الشجر ولوحات تصور الملائكة على صورة نساء جميلات وصورة حمامة منحوتة على الخشب.وكان هناك  أيضا صورة تمثل عيسى بن مريم وأمه.. فلما دخل الرسول البيت أرسل الفضل بن العباس بن عبد المطلب ليأتي بماء زمزم ، ثم أمر بثوب فبلّ بالماء، وأمر بطمس تلك الصور فطمست ...ولكنه وضع كفّيه على صورة عيسى بن مريم وأمه وقال : امحوا جميع الصور الا ما تحت يديّ . فرفع يديه عن عيسى بن مريم وأمه." 
( راجع أخبار مكة ج1 ص 104 : ، جواد علي ، تاريخ العرب ج5 ص 172). ( راجع أيضا:- تاريخ الكعبة ، علي حسني الخربوطي، دار الجيل ، لبنان1976 ص،143- المسيحية والحضارة العربية، أ. جورج قنواتي، دار الثقافة ، القاهرة ، 1992، ص 83)
 تبين هذه البادرة أي تقدير فائق خص به الاسلام كلا من السيد المسيح وامه مريم ، معتبرا إياهما "آية للعالمين "( سورةالانبياء 21:91) ، واصفا مريم بأنها مثال في الايمان (سورة التحريم 66 : 11-12)  وافضل نساء العالمين: "وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين. " ( آل عمران: 42 و43). فيفترض أن ينطوي ذلك  على تقديم قدوة ينبغي أن يأخذ بها الجميع في الحاضر كما كان يؤخذ بها في الماضي .
وكم ينطبق توصيف آية من "سورة المؤمنون" (23:50) على الموقع الذي سيجثم فوقه تمثال العذراء في عين إبل :"وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ"، أي الى تلة ذات واد وعين ماء .
هذه الشواهد وغيرها هو مما لا يحصى ولا يعد عن مظاهر هذا التقدير والاكرام .وهذا ما ينبغي أحياؤه معا في منطقة الجنوب لكي يبقى مثالا في الايمان المتجسّد في ثقافة العيش معا بروح السلام والتآخي.. فالعين إبليون كانوا يلمسون ذلك في الماضي عندما كان أبناء البلدات  والقرى القريبة والبعيدة غالبا ما يشاركون كل سنة بكل خشوع في مناسبة عيد السيدة في زياح العذراء مريم.
ومن الجدير ذكره في هذا الصدد أنه في سنة 1954 حين قامت رابطة الاخويات بتنظيم تطواف وطني  لتمثال سيدة لبنان ،المنحوت من خشب الارز، الى مئات القرى والبلدات اللبنانية  ومنها عين إبل، انبرى عدد من شبان الطائفة الشيعية الكريمة في بلدة يارون ليشارك في حمل التمثال ، طالبين من أبناء عين إبل أن يمنحوهم الاولوية في حمله قائلين :"لكم أن تكرموها في صلواتكم داخل الكنائس، ولنا أن نكرمها بحملها على رؤوسنا . مش كل يوم بدها تجي لعنّا" .
 يومها أيضا  أبى أبناء عيتا الشعب الا أن يستقبلوا تمثال العذراء في بلدتهم بقوس النصر والتصفيق والزغردة ورش الارز والملبس والزهور ومسح المناديل بالتمثال تبركا به مرددين:"السلام على اسمك سبحان العاطيكي". في هذه الاجواء الروحية والوطنية العارمة ، صعد  الشيخ محمد عبدالله  الى السيارة التي كانت تحمل التمثال فألقى باسم  أهالي البلدة خطابا مؤثرا قال فيه  : "سلام على السيد المسيح وليد السيدة النفيسة العصماء ، آية الله الكبرى ورسوله الأعظم...بوركت من أم سعيدة وبورك الله الذي اصطفاك وبورك سيدنا عيسى الذي ولدته. ما للنور يشع ؟ وما لنجوم السماء تلمع؟ ذلك لأن المسيح غشاها فأعطاها كمالها الساطع".
يومها أيضا استقبلت مدينة بنت جبيل تمثال العذراء استقبالا مهيبا ، إذ رفعت قوس النصر وقامت بتزيين شارعها الرئيسي وتقاطر سكانها ، يتقدمهم رئيس البلدية وأعضاؤها وفرقة الكشافة ، ترحيبا بمرور العذراء في مدينتهم ، فيما كات النساء "يمطرن الموكب بوابل من الملبس والكراملا ويملأن الفضاء زغردة ".( راجع :الطريق المريمي ، الاب جورج خوري ، 1998، ص ، 121- 135عن تقرير كان قد وضعه للمناسبة المرحوم المعلم بطرس بركات دياب )
هذه الوقائع  والمعاني والذكريات المستمدة من التراث الايماني المشترك ،المحلي والوطني  معا، نرجو أن تؤخذ بالاعتبار لدى تقديم هذا الاثر التذكاري الديني الجليل المزمع اقامته في عين إبل، والذي يٌرجى أن يخاطب مخيلة أبناء جميع الاديان  التوحيدية في لبنان والعالم ، ويحرك قلوبهم باتجاه الوحدة والسلام ، بعيدا من أي شعور لا يتسم الا بثقافة الايمان والروح الوطنية الصافية.
من موقع "ضهر العاصي" في عين إبل ، من أرض جنوبي لبنان، يمكن ان تتجلى صورة التمثال والمزار ، لا
  في الذاكرة 
المحلية وحسب، بل في الذاكرة العالمية أيضا.هذا ما نأمل أن تكون عليه   لجنة المشروع من وعي مسبق  و تعمل 
له يكل حكمة وبعد نظر ودراية ، لكي يأتي النصب التذكاري المريمي على قدر الطموح ، ( بحيث يؤمل
 ادراجه في مشروع اوسع هو مشروع "على خطى المسيح في جنوب لبنان") فيصح عندها الانشاد مع
 سليمان النبي الحكيم   عن العروس الآتية من جنوب لبنان:" هلمى معى من لبنان يا عروسى، من
 لبنان هلمى، أنظرى من رأس امانة ، من رأس سنير وحرمون، من خدورالأسود وجبال النمور
( نشيد الاناشيد 4|8)، وعن العريس ( المخلص الفادي )  " طلعته كلبنان وهو مختار كالأرز
( نشيد الاناشيد 5\15.من فوق تلة  " عين الحرية" ز عند ذاك يحق للناظر، كيفما نظر هناك الى الافاق
 البعيدة، أن يردد قولا منسوبا الى ابي جميع المؤمنين، ابراهيم الخليل:" أنظر فما أدرك بصرك فهو مقدس".
جوزف توفيق خريش ، بييروت – لبنان 14 ايلول ، يوم عيد الصليب