Translate

lundi 10 août 2015

"لنسر حيث سار المسيح" في يوم التجلّي مخيّم ومسيرة على دربه في جبل الشيخ - رلى معوّض - النهار

"لنسر حيث سار المسيح" في يوم التجلّي مخيّم ومسيرة على دربه في جبل الشيخ - رلى معوّض - النهار
عودة الى عيد  التجلي في جبل حرمون :
النهار ٢٣/٧/٢٠١٤
"لنسر حيث سار المسيح" في يوم التجلّي مخيّم ومسيرة على دربه في جبل الشيخ
لجبالنا اللبنانية ألف قصة وقصة، ولجبل حرمون او جبل التجلي او جبل الشيخ، شيخ الجبال، قصص عديدة إذ قدّسته الاديان على اختلافها على مر العصور.

هناك سار السيد المسيح وتجلى، ولسنوات بقي اهل المنطقة يسيرون على خطاه. وهذه السنة في نهاية الاسبوع الاول من شهر آب سيحيي اهل المنطقة هذه الذكرى على طريقتهم "لنسر حيث سار المسيح" مشروع سياحة بيئية دينية ثقافية، ومخيم سياحي اطلقته لجنة مهرجانات راشيا، مع اتحاد بلديات جبل الشيخ، وجمعية حرمون للمكفوفين، في رعاية وزير السياحة ميشال فرعون.
هذه المسيرة كانت بدأتها جمعية حرمون للمكفوفين في عيد التجلي في 5 آب من كل عام، وفي ظل الظروف الامنية الصعبة بدأ عدد المشاركين في المسيرة يتقلص الى ان توقفت منذ سنتين.
المرشد السياحي مهدي فايق اقترح على لجنة مهرجانات راشيا ان تستعيد السير الى الجبل في عيد التجلي، فتم الاتصال بالامين العام للمدارس الكاثوليكية الاب بطرس عازار وهو اعتاد على متابعة هذه المسيرة ورئيس جمعية حرمون للمكفوفين ميشال مالك، فرحبا بالموضوع وكذلك رئيس اتحاد بلديات جبل الشيخ العميد مروان زاكي. ووافقت وزارة السياحة على رعاية المشروع وكذلك تبنيه ليصبح محطة سياحية سنوية اول نهاية اسبوع من شهر آب كما اوضحت لـ"النهار" منسقة المشروع المهندسة المعمارية ليليان جامو معلولي.
واوضحت ان التجمع سيكون الساعة السادسة مساء السبت 2 آب في ساحة راشيا الوادي لتنطلق مسيرة سلام نحو سفح الجبل، للوصول الساعة السابعة مساء، حيث ستبدأ صلاة تأمل وسلام بمشاركة ممثلين عن كل الطوائف. وهذه السنة الصلاة على نية مسيحيي الشرق المضطهدين، واطفال غزة وسوريا والعراق. وسيتم عرض وثائقي عن جبل حرمون مستوحى من كتاب "حرمون من آدم الى المسيح" (حقائق لم تكشف بعد) للدكتور نبيل ابو نقّول، ودراسة اعدتها المهندسة معلولي وفيها لمحة عن عيد التجلي حيث تجلى المسيح بصورة الرب امام 3 من تلامذته. "في الدراسة وثائق تاريخية تظهر ان جبل حرمون هو المكان المذكور في الاناجيل الاربعة، اولا لارتفاعه، وثانيا لقربه من قيصرية فيليبوس التي ذكرها الانجيل ولقدسية هذا الجبل من التوراة الى يومنا هذا مرورا بكل الاديان، وعليه آثار لمعابد قديمة، مثل قصر عنتر، وهو اعلى معبد".
والى الجانب الروحي، تحدثت عن الجانب البيئي لهذا الجبل ونقاوة الهواء، وتنوع الاعشاب المفيدة التي تنمو على سفحه. واوضحت ان احياء فكرة السير على خطى المسيح، ليس ممارسة دينية روحية فقط، انما للتشديد على اهمية المكان من حيث جماليته ورمزيته بالنسبة الى كل الطوائف، وكذلك تنوعه البيئي. "بعد المسيرة والصلاة عشاء قروي ستعده السيدات من جمعيات المنطقة، وتستفيد منه في تسويق انتاجها، كما يستفيد منه المشاركون من خلال تناول وجبة صحية من منتجات الجبل. يليه شرب "المتي" وهو تقليد في المنطقة تأكيدا على العيش المشترك الذي طالما تحلت به. وبعد مراقبة النجوم وسهرة نار عائلية، يبيت المشاركون في خيمهم للصباح، ليتقاسموا من جديد وجبة الفطور الصحية من منتجات البلدة. ويبدأون نهارهم بمسيرة على الجبل مع المرشد السياحي، ويتذوقوا مونة البلدة ويتبضعوا قبل مغادرتهم، العسل والدبس والخروب ومشتقات حليب الماعز".
ويشار الى ان لجنة مهرجانات راشيا انبثقت من لجنة انماء قضاء راشيا التي اسسها السيد وهبي ابو فاعور، بالتعاون مع اتحادي بلديات قلعة الاستقلال وجبل الشيخ، وجمعيات المجتمع الاهلي في المنطقة. وتهدف الى احياء المنطقة سياحيا وثقافيا وبيئيا لما تختزنه في طياتها من قصص وحكايات تاريخية عظيمة، وكذلك لتحفيز اهلها خصوصا واللبنانيين عموما، للتمتع بخيراتها على كل الاصعدة، وابراز غناها الروحي والثقافي والبيئي.


Envoyé de mon Ipad 

"قانا الجليل في جنوب لبنان" - حرفٌ من كتاب - الحلقة 182

"قانا الجليل في جنوب لبنان" - حرفٌ من كتاب - الحلقة 182

"قانا الجليل في جنوب لبنان" -

حرفٌ من كتاب - الحلقة 182

 

       "دامغةٌ هي الإِثباتاتُ التي تُعيّن موقع قانا الجليل في جنوب لبنان سنداً إِلى مؤَرّخ الكنيسة الأُسقف أُوزاﭘـيوس (القرن الثالث)، وإِلى القديس جيروم (القرن الرابع)، وسنداً إِلى نُصوص الأَناجيل وآثار المسيحيين الأُوَل محفورةً على الصخور في جوار قانا الجليل".
       بهذه العبارة المسؤُولة من بطريرك أَنطاكية وسائر المشرق والإِسكندرية وأُورشليم مكسيموس الخامس حكيم افتتح المؤَرّخ يوسف الحوراني كتابه "قانا الجليل في جنوب لبنان" الصادر عن وزارة السياحة سنة 2002.
       وأَحسن المؤَلّف في مستهَلّ كتابه بتأْكيد خطإٍ تاريخيٍّ وقع فيه كثيرون أَنّ بلدة المعجزة الأُولى هي كفركنّا في فلسطين البعيدةُ خمسةَ أَميال عن الناصرة، كما أَخطأَ في التشخيص فيكتور غيرين (Guérin) محدِّداً خربة قانا موقعاً للمعجزة. سبب هذا اللغط أَنّ منطقة جنوب لبنان كانت مجهولةً لم يزُرها المؤَرخون والحجّاج لوعورة مسالكها، حتى بدأَ البعض في القرن التاسع عشر يكتشف قانا اللبنانية، ومطابَقَتَها مع الاسم الكامل الوارد في إِنجيل يوحنا: "قانا الجليل"، وتَوارُدَ ذكرها منذ القِدَم في تقاليد البلدة ومعتقداتها، وفي مغارتِها ومحفورات فيها ترمز إِلى المسيح وتلامذته.
عن هذا الموقع كتب مؤَرخ الكنيسة أُوزاﭘــيوس: "قانا حتى صيدون الكبيرة، قرية في الجليل لقبيلة أَشير. في هذا المكان حوَّل ربُّنا وإِلهنا يسوع المسيح الماءَ إِلى طبيعة الخمر". والقديس جيروم الذي قطع المسافة مشياً كي يتأَكّد من الموقع كتب: "قانا، حتى صيدون الكبرى، كانت لقبيلة أَشير، فيها حوَّل سيِّدُنا ومخلِّصُنا الماءَ إِلى خمر. وهي اليوم قرية في جليل الأُمم". ومصداقية القديس جيروم أَنه عاش في المنطقة، ويعرف مواقعها، وكان اختصاصياً في تحديد المواقع الجغرافية الواردة في الكتاب المقدس.
       وفي الأَناجيل أَنّ المسيح إِبّان تبشيره جاء إِلى تُخوم صيدا وصور، وأَنّ أَوّلَ امرأَة آمنَت به كانت من بني أَشير، وهي قبيلةٌ كنعانيةٌ معارِضةٌ أَهلَ اليهود كسائر أَهل تلك المنطقة في نواحي صيدا وصور.
و"وادي عاشور" اليوم، قبالة قانا اللبنانية، ذِكْرٌ واضحٌ لقبيلة أَشير في "جليل الأُمم" الذي سكانُه من غير اليهود.
       وفي تأْكيد الموقع أَنّ الـمسافة التي اجتازها المسيح من الناصرة إِلى مكان العرس تُطابق ما جاء في إِنجيل يوحنا: "وفي اليوم الثالث كان عرسٌ في قانا الجليل، وكانت أُمُّ يسوع هناك، فدعي يسوع وتلامذتُه إِلى العرس".
       وفي كتاب "على خطى يسوع المسيح في فينيقيا لبنان" يؤَكِّد مؤَلِّفُه المستشرق مارتِنْيانو رونكاليا، الذي مشى المسافة من الناصرة إِلى قانا لبنان، أَنها هي ذاتُها المسافةُ التي اقتضاها سيرُ المسيح كي يصل إِلى قانا ويجترحَ أَوّل أُعجوبة حوَّل بها الماء إِلى خمر و"آمَنَ به تلامذتُه"، وكان ذلك على أَرض لبنان.
       كتاب يوسف الحوراني "قانا الجليل في جنوب لبنان" مرجِعٌ علْميٌّ تَلَتْهُ دراساتٌ معمَّقةٌ أَثبتَت في التاريخ والجغرافيا أَن الذي جال في صيدا وصور يسوعاً مَشَح الماء خمراً في قانا، وحين غادر لبنان بات اسمُه يسوع المسيح.
 

يتم نشر هذا المقال في موقع "جماليا" بالتزامن مع بثّه في إذاعة "صوت لبنان" يوم الأحـد 17 آب 2014
*
اقرؤوا المزيد عبر الروابط للمقالات المتعلقة بالموضوع


Envoyé de mon Ipad 

lundi 1 juin 2015

في قانا مع مؤلف كتاب " على خطى المسيح في فينيقيا لبنان "

في قانا مع مؤلف كتاب " على خطى المسيح في فينيقيا لبنان "
البروفسور رونكاليا
 07/01/2008 أزرار 528

كيف، سنة 1947 (أي قبل تقسيم فلسطين) أراد مؤلف الكتاب أن يقيس المسافة الفعلية التي مشاها يسوع ليبلغ عرس قانا (كما ورد في إنجيل يوحنا، 2: 1-10) فانطلق سيراً على قدميه، عند الفجر من الناصرة، عابراً طرقات الدواب من وديان وسهوب، ونام ليلته على الحدود مع لبنان، وظهر اليوم التالي بلغ قانا، فتأكَّد له ما ورد في إنجيل يوحنا: "... وفي اليوم الثالث كان عرسٌ في قانا الجليل".

بعد عودتي النهائية الى لبنان سنة 1994 من "المنأى المؤقت" (1988-1994) على بحيرة الليمون في فلوريدا، صحبتُ سعيد عقل الى قانا في زيارة كانت لي الأولى الى هناك. وما إن وصلت الى مدخل البلدة، وتوقفت كي أسأل عن وجهتي الى الأجاجين والمحفورات والمغارة، حتى خرجت إلينا من حسينية البلدة سيّدة رأت سعيد عقل حدّي في السيارة فهرعت إليه تقبّل يده وترجوه: "يا أستاذ عقل، أنا فاطمة من قانا، وأنا وارثة عن أجدادي، وأجدادي عن أجدادهم وأجداد أجدادهم أن قانا هنا، هي هي قانا الإنجيل، قانا الأُعجوبة الأُولى. ونحن قرأنا مقالاتك عن قانا، وصوتك مسموع وكتاباتك مقروءة، فاكتب يا أستاذ عقل، أكتب بعد، ليعرف العالم كلُّه أن قانا الإنجيل هي قانانا نحن، قانا لبنان".
وبقي صوت فاطمة في بالي، وصمّمتُ من يومها أن أجعل موضوع قانا الإنجيل وتثبيت هويتها اللبنانية في رأْس اهتماماتي، الى أن قرأتُ كتاب المستشرق الإيطالي الكبير البروفسور مارتينيانو رونكاليا "على خطى يسوع المسيح في فينيقيا لبنان" (الصادر عن "المؤسسة العربية للدراسات بين الشرق والغرب") وفيه فصلٌ كامل عن قانا موثَّقٌ بالوقائع والأرقام والخرائط، كسائر كتابه الموثق العلْمي، فتعرّفتُ به وتعدَّدت بعدها جلساتي إليه، وكلي نَهَمٌ الى إثبات لبنانية قانا الإنجيل، بعد قراءات لي عنها علْمية رصينة في نصوص الدكتور يوسف الحوراني والأب يوسف يمين وأوزابيوس القيصري والقديس جيروم مؤرخ الكنيسة وسواهم.
غير أن قمة ما كنتُ أصبو إليه أن أصحب البروفسور رونكاليا الى قانا، حتى كان لي ذلك قبل أسابيع (20/10/2007)، فأمضيتُ معه نهاراً كاملاً نتنقّل على صخور قانا، وهو، رغم سنواته الأربع والثمانين (وُلِد في ريجيولو، شمالي إيطاليا سنة 1923)، يتنقّل في تؤدة ولكن في فرح وإيمان، ويشرح لي ويحكي يروي يتكلم لا يتوقف عن ذكريات وخبرة طويلة حول موضوع قانا الذي شغله منذ كان في السوربون (باريس) يهيِّئ الدكتوراه في التاريخ والآثار. وروى لي كيف، سنة 1947 (أي قبل تقسيم فلسطين) أراد أن يقيس المسافة الفعلية التي مشاها يسوع ليبلغ عرس قانا (كما ورد في إنجيل يوحنا، 2: 1-10) فانطلق سيراً على قدميه، عند الفجر من الناصرة، عابراً طرقات الدواب من وديان وسهوب، ونام ليلته على الحدود مع لبنان، وظهر اليوم التالي بلغ قانا، فتأكَّد له ما ورد في إنجيل يوحنا: "... وفي اليوم الثالث كان عرسٌ في قانا الجليل". واستفهمتُ منه عن معنى "اليوم الثالث" فقال إن اليهود يعتبرون المغيب بداية اليوم الجديد التالي، ويسوع جاء مع أمه مريم (بنت الناصرة) من الناصرة الى قانا وبلغها بعد الظهر (أي في بحر اليوم الثاني). ولأن العرس يكون عند المساء، مع هبوط الليل (أي بعد المغيب يعني مع بداية اليوم الثالث) فيكون التوقيت تماماً كما ورد في إنجيل يوحنا عن "اليوم الثالث" (أي بداية هذا اليوم الثالث الذي ابتدأ منذ مغيب شمس اليوم الثاني) و"آمن به تلامذته" على أرض لبنان.
سألتُه عن بلدة كفركنّا التي يدّعي اليهود أنها هي قانا الأعجوبة، فابتسم ابتسامة العالِم أمام سؤالِ جاهل وقال: "يا إبني، كفركنَّا تبعد عن الناصرة خمسة كيلومترات. فهل يعقل أن يكون يسوع استغرق يوماً ونصف اليوم ليجتاز خمسة كيلومترات"؟
وروى لي البروفسور رونكاليا كيف وهو في قانا قرأ نصوص القائد فلافيو جوزف (كان مركزه العسكري في قانا سنة 66، بعدما احتلّ الرومان فلسطين، وكتب في وضوح أن الأعجوبة تمت فيها قبل 60 سنة)، وكيف عاد (رونكاليا) الى آفيونّا مايكل أستاذه عند الفرنسيسكان (في القدس، وهو اختصاصي عالمي في الإنجيل) وكتب له تقريراً عن رحلته فتطابق تقرير الطالب مع تحاليل أستاذه.
وطوال ذاك النهار الاستثنائي في قانا، حكى لي البروفسور رونكاليا حقائق دَوَامغ، وأرقاماً ثَوَابت، وإثباتاتٍ دَوَافع، نصرخ للسلطات الكنسية أن تتبنّاها (ولْتدقّقْ فيها ما تشاء) حتى يصل الصوت الى روما، فيطوّب الفاتيكان قانا الإنجيل رسمياً قانانا نحن، قانا لبنان، ويا مرحى عندها بملايين الحجاج سنوياً يؤمّون موقعنا التاريخي الفريد في العالم، حيث جرت الأُعجوبة الأُولى، يَجيئون الى لبنان ليحُجّوا فيركعوا على الأرض التي ستصبح في كل الدنيا: فاتيكان الشرق.



                                   odyssee@cyberia.net.lb   

vendredi 22 mai 2015

القديسة التي تذكرنا بأهمية الحج

القديسة التي تذكرنا بأهمية الحج

الملكة هيلانة أم الأمبراطور قسطنطين

روما,  (ZENIT.orgأنطوانيت نمور | 56 زيارة\زيارات

في عيد القديسة هيلانة و إبنها قسطنطين نتوقف لنذكر أهمية الحج المسيحي الذي هو عبارة عن مسيرة يقوم بها المؤمن الى مكان مقدس لهدف مقدس.
فالقديسة هيلانة، كانت رائدة في هذا المجال في التاريخ المسيحي الأول.و ما أن شرّع إبنها، الإمبراطور الروماني قسطنطين، المسيحية رافعاً عنها موجات الإضطهادات الأولى حتى توجهت القديسة الى الأراضي المقدسة في بيت لحم و القدس وأشادت هناك أقدم الكنائس و أعرقها : نحن نتكلم عن كنيستي المهد و القيامة.
لقد أدركت الأم كما الإبن أهمية تلك الأراضي التي شهدت خطوات المسيح ، و الصلاة في نفس الموقع الذي وقف فيه الله ذات مرة و صلى مما يبعث في النفس اتصالا روحياً جد حميم ... و هكذا كان : 
إنطلاقاً من ذلك إعتاد المسيحيون عبر الزمن على المضي قدما في الحج إلى الأراضي المقدسة أو صوب الأضرحة أو الأماكن المرتبطة بحياة يسوع او بالقديسين أو إلى الأماكن التي ورد ذكرها في الكتاب المقدس.

وحركة الحج هذه لم تكن يوماً غريبة عن الشعوب القديمة و نحن نعلم أن اليهود كانوا يحجّون صوب هيكل الرب ، إلا أن الحج إكتسب مع الحجاج المسيحيين منذ عهد قسطنطين و هيلانة معانٍي جديدة.
و أخذ الحجاج بالتوقف عند المدافن التي تحتفظ بذخائر الشهداء الأولين، و منها ضريح القديس بطرس في روما حيث أقام قسطنطين، بدءًا من العام 320، أول بازيليكا على ضريح الرسول.... 
غير أنه و بسبب التقدم الزمني من ناحية والثورة الثقافية في عصر النهضة عمد البابوات منذ يوليوس الثاني إلى ترميم ومن ثم بناء الكاتدرائية بشكلها الحالي.
على أية حال فإن الحجاج يتوقفون في هذه الربوع متأملين بمخاض الكنيسة الأولى التي تأسست على دماء أبطال الإيمان ... من أحبّوا المسيح حتّى الموت، فاثمرت دمائهم بشرى خلاص.

و خلاصة القول يبقى في أن الحج يمثل مسيرتنا كمؤمنين في هذه الأرض: يذكرنا أننا في رحلة تتجه صوب صاحب كل المعاني: الله الرب!! وفي تعب المسير ومشقاته نوع من اللاهوت الذي يطال بعمق حياة و قلب الحجاج. وفي الحج أيضاً حركة مسكونية تقرّب المؤمنين بعضهم من بعض كما تقرّبهم من قلب الكنيسة الأم.ليبقى أسمى المعاني في طيّات رحلات الحجاج الخارجية الى الأماكن المقدسة :
تلك الدعوة الى عيش القداسة رحلة حج داخلية!!

 

mercredi 13 mai 2015

Dans les ruines du patrimoine chrétien au Moyen-Orient... - May MAKAREM - L'Orient-Le Jour

Dans les ruines du patrimoine chrétien au Moyen-Orient... - May MAKAREM - L'Orient-Le Jour

Du 3/1/2015-Dans les ruines du patrimoine chrétien au Moyen-Orient...

Élie Abi Nassif, professeur d'architecture qui dirige les travaux de diplôme à l'Alba et anime, depuis 2008, le cours patrimoine religieux ; Guy-Roger Conchon, enseignant à l'Alba et membre de la mission archéologique française à Kilwa, et Ghassan Shami Journaliste, chercheur et auteur du livre Au pays de saint Maron, ont donné une conférence sur « Le patrimoine religieux en Orient chrétien ».

Sur le chapitre libanais, trois églises « paléo-chrétiennes », définitivement disparues, ont été évoquées par Élie Abi Nassif. « Il ne reste plus que leurs mosaïques pour témoigner de leur passé ». Celle de Khaldé, au sud de Beyrouth, a été fauchée par les travaux d'autoroute qui mène vers le Sud. « Ses fondations, encore visibles, sont devenues un dépotoir d'ordures ! » a fait observer le conférencier, signalant que la mosaïque qui décorait ce lieu de culte a été posée juste en face du musée national, dans le petit jardin renfermant les cinq colonnes romaines découvertes au centre-ville en 1940. S'appuyant sur les relevés des plans existant à la DGA, les étudiants de l'Alba ont pu reconstituer son architecture. Deux photographies de la maquette sont actuellement exposées au Louvre, dans l'espace dédié aux arts de l'islam.

De même, une modélisation 3D, réalisée d'après les données archéologiques (mosaïque, murs porteurs et traces de colonnes), offre une image de l'architecture de l'église byzantine du temple d'Echmoun. Une autre dédiée à saint Christophe a été découverte par Ernest Renan, sur la route de Qana (entre Tyr et Qana), dans les environs de la tombe de Hiram, roi de Tyr. La mosaïque a été transportée au musée du Louvre.
Élie Abi Nassif indique qu'au IVe siècle, l'Asie mineure, l'Afrique du Nord et le golfe Arabo-Persique abondaient d'églises et de monastères. C'était avant l'islam. « Aujourd'hui, il n'en reste plus rien, ou presque rien, sinon des ruines, comme celles de Saint-Siméon-le-Stylite (Qala't Semaan), au nord d'Alep, qui s'étendait autrefois sur 12 mille mètres carrés bâtis. Ou encore celles de Sergio Polis à al-Rasaphe où les deux saints martyrs Serge et Bacque ont été enterrés. »

(Pour mémoire : « Regardez ! Une carte de la Syrie d'avant-guerre... »)
Un monastère dans le désert d'Arabie
Prenant à son tour la parole, Guy-Roger Conchon a donné une description générale du monastère posé sur un plateau désertique à Kilwa en Arabie saoudite. Les explorations menées par la mission archéologique de l'Université de Nancy 2, dirigée par Saba Farès, indiquent que Kilwa, située sur la route caravanière du myrrhe et de l'encens, a fait l'objet d'une occupation chrétienne au Ier siècle de l'ère chrétienne. La communauté tirait profit d'une agriculture irriguée au moyen de systèmes hydrauliques ambitieux. Ces chrétiens ont également laissé de nombreux témoignages architecturaux, cellules isolées pour des moines, chapelle, église, cuisine, réfectoire, citernes d'eau, jardins, une quantité de croix marquées sur la pierre et des épigraphies commémorant les cultes, dont une inscription gravée sur le linteau de la porte d'une cellule. Dans la partie droite de ce linteau qui mesure 1,20 m de long sur 0,30 m de hauteur, est dessinée une croix aux bras en forme de triangle. À gauche se trouve l'inscription, dont Saba Farès, qui dirige la mission archéologique, propose la lecture suivante : « Bism Allah ḥimat ahl Takla min iqlîm » ou « Au nom de Dieu, (ceci est) le territoire protégé de la communauté de Thècle de l'iqlim », la sainte patronne dont le culte est répandu en Syrie.
« Le toponyme et l'architecture sont des détails qui indiquent une culture syrienne », souligne Guy-Roger Conchon. En effet, « le système constructif rappelle celui de la plaine de Hauran, en Syrie. Les bâtiments collectifs, bien préservés, sont en pierres de très grande taille, avec un lien à base de chaux. Des pierres sèches sont employées pour la construction des cellules des moines, dont l'état de conservation est très mauvais. Les pierres tombales sont regroupées en nécropole évoquant un tumulus ». Quant à l'église, il fait observer qu' « elle est construite sur le modèle des églises nestoriennes qu'on retrouve en Mésopotamie ».
(Pour mémoire : "Pas une seule strate de la culture syrienne -pré-chrétienne, chrétienne, islamique- n'est épargnée")
Sur les pas de saint Maron
Auteur d'une série de documentaires sur les premiers chrétiens (saint Maron, l'apôtre Paul, saint Simon le Stylite) mais aussi sur Damas, Seidnaya et Maaloula, sur le monastère Saint-Georges al-Homeira' dans Wadi al-Nassara (vallée des chrétiens) et l'autel de la Sainte Vierge dans la cathédrale de Tartous, Ghassan Shami a sillonné les « villes mortes » dans le nord de la Syrie et plus particulièrement Jabal Semaan et sa capitale Brad où fut enterré saint Maron.

Appelé autrefois Kfar Nabo, Jabal Semaan compte 25 villages et 32 temples et églises bâtis entre le IVe et le VIIe siècle après l'ère chrétienne. Selon le conférencier, ici se trouve la plus ancienne église du monde : Fafertine. Sur son linteau est gravée la date de sa construction : 372 après J.-C. Plus au sud, sur les ruines du temple du dieu Nabo, saint Maron a bâti, en 398, son église ou basilique de 27,30 m de long et 16m de large.

Après la mort de saint Maron, Kfar Nabo s'est dotée d'un hôtel de deux étages pour accueillir les pèlerins. Construit entre 504 et 505, il comporte des façades de colonnes carrées. Des croix sont gravées sur les linteaux dont l'un porte l'inscription suivante : « Au nom du Père et du Fils et du Saint-Esprit. Dieu prend soin de notre entrée et de notre sortie. Pour accomplir le vœu de Zachée en 553 » (ce qui équivaut au calendrier d'Antioche à 504/505 ap. J.-C.). Le secteur comprenait un temple dédié aux reliques des martyrs. Sa date de construction, 574 selon le calendrier d'Antioche, est gravée en syriaque sur le linteau de son entrée sud. Le conférencier relève aussi qu' « un nombre d'huileries indique l'expansion de la culture des olives à Kafr Nabo. L'une d'elles datant date du IIIe siècle ap. J.-C. a été creusée dans la roche souterraine (...) Elle est unique par sa forme et la finition de ses matériaux ».
(Diaporama : Les deux visages d'Alep)
Le palais de Brad
Abordant ensuite Brad, la capitale du mont Nabo, Ghassan Shami fait observer que c'était « une ville monumentale. Sa prospérité avait débuté aux IIe et IIIe siècles ap. J.-C ». Elle était dotée d' « édifices luxueux comme l'Androne, d'un marché commercial (souk), de bains publics encore bien conservés, d'un majestueux tombeau romain, d'huileries,... Elle s'est beaucoup développée entre le IVe et le VIIe siècle : le sanctuaire de saint Maron et deux couvents et trois églises y furent construits ». Dont celle de Julianos, la plus grande église en Syrie du Nord après celle de Saint-Siméon. Construite à l'emplacement d'un temple païen, elle déroule 42 m de long et 22,50 m de large. Dans sa cour a été érigé le sanctuaire de saint Maron.
Et ce n'est pas tout. Au sud-ouest du village de Brad, sur une colline, se dresse « un des plus beaux couvents de la Syrie du Nord (palais de Brad) ». Il date du VIe siècle. « La chapelle et les cellules des moines sont encore intactes », et une partie de la colonne d'un ermite est encore debout ; de même, la tour de 10 mètres du haut de laquelle les moines surveillaient les travaux des champs.

Pour conclure, le conférencier donne un aperçu sur l'architecture des églises du nord de la Syrie en citant l'archéologue américain Howard Crosby Butler : « Au début du IVe siècle, de nouveaux éléments ont apparu dans l'architecture de la Syrie du Nord, à la lumière des règles dominantes dans les centres politiques en Orient, et en Occident. Ces étranges éléments ne sont ni grecs ni romains... Ils lancent une nouvelle tendance tout au long de trois siècles, comme un nouveau style. Ils sont un aspect d'influence oriental qui paraît aussi dans les inscriptions syriaques qui se mélangent, dans cette région, avec les inscriptions grecques. Sans doute, la plupart du peuple de ce pays sont araméens. En effet, l'art régional ne pouvait pas paraître durant les pouvoirs grecs et romains et qui était influencé, durant un moment, par le courant classique (...) Et l'architecture classique qui fut imprégnée d'une nouvelle vie, et renouvelée par un peuple inspiré et patriotique, est devenue plus effective dans l'architecture chrétienne qui a englobé les montagnes d'Antioche de l'Orient. »
Lire aussi« L'humanité est en train de perdre des milliers d'années de patrimoine »
Syrie: l'Unesco appelle à la création de "zones culturelles protégées"
En Irak, l'EI détruit des sites historiques et vend des antiquités pour se financer


Envoyé de mon Ipad 

jeudi 7 mai 2015

لبنان في الكتاب المقدس: 3 أبعاد وأسطورة


الجبل الابيض الشاهق هو لبنان "الاسطورة" في العهد القديم، "جبل حرمون او الشيخ" في ايامنا. 71 مرة ذكر اسمه في الكتاب المقدس: تغنّى به الانبياء اليهود وقدموه مثالا لشعبهم، في الجمال والخصب والغنى والوفرة والعبرة، رمزا للهيكل المقدس، وصلّى موسى الى الله كي يدعه يرى "هذا الجبل الطيب ولبنان" (تثنية الاشتراع 24/3-25)، واعلن الملك الاشوري سنحريب فخره بانه صعد اليه (سفر الملوك)، واستوحى منه الحبيب اجمل الصفات لحبيبته (نشيد الاناشيد)، وسكنته الآلهة واقترنت به القدسية قرونا… وفيه ايضا، تجلى يسوع المسيح، وفقا لتقليد كنائس مسيحية في لبنان عيّنت 6 آب للاحتفال بالعيد.
لبنان من اجمل الصور التي وردت في الكتاب المقدس، "كأنه اسطورة، خارق الطبيعة، رائع بالفعل" تقول استاذة الكتاب المقدس في جامعات الروح القدس والقديس يوسف والحكمة الدكتورة في اللاهوت البيبلي الاخت روز ابي عاد (من راهبات القديسة تيريز الطفل يسوع المارونيات) في حديث الى "النهار".
اصل الكلمة يرجع، وفقا للكتاب المقدس، الى "اللبان، اي الابيض في العبرية. وقد ألهمتها جبال لبنان الدائمة البياض"،. ولم تكن تلك الجبال اي جبال، اذ "كان يُعَرَّف بها ايضا بهالليفانون، اي هذا اللبنان. والمقصود بذلك ان لبنان كان معرَّفًا به، ولم يكن نكرة". كذلك، يمكن ان تعني كلمة لبنان، على قولها، "ليفونا، ومعناها في العربية اللبان، اي رائحة البخور الطيبة المنبعثة من اشجار الصنوبر والارز". اما كتب التلمود فتشير الى ان لبنان حمل اسمه هذا، "لانه يبيّض الخطيئة. وبالتالي رُبِطَ بالهيكل، بالخلاص". كان لبنان اذاً ساحرا في عيون اليهود وغيرهم من الشعوب.
"الجبل المقدس… بعل حرمون"
لبنان العهد القديم لم يكن لبنان المعروف اليوم. وتشير ابي عاد الى انه كان مقصودا بتلك اللفظة "جبل محدد هو جبل حرمون، او جبل الشيخ، كما يسمى حاليا". وتقول: "الكاتب اليهودي للكتاب المقدس كان يرى من ارض فلسطين، حيث كان يعيش، الجهة الجنوبية من سلسلة جبال لبنان الشرقية. وهو ما سمّاه هاللفانون". اعلى قمة في جبل حرمون يبلغ ارتفاعها 2800 متر، وبسبب هذا العلو الشاهق، تمكن الكاتب اليهودي من رؤية الجبل، واورد عنه "صورا شعرية فياضة وجياشة… هي التي اوحت في النهاية بتسبيح الله". 
من خلال ثلاثة ابعاد، يطلّ لبنان في الكتاب المقدس الذي تتكلم كتبه الشعرية، منها سفر المزامير ونشيد الاناشيد وبعض الكتب النبوية، على جمال "الجبل الابيض" وفرادته. وفي البعد الاول "القدسي والمسيحاني"، يشكل حرمون قبلة العين وتوق القلب، تهليلا لله. "انت خلقت الشمال والجنوب لاسمك يهلل تابور وحرمون"، جاء في المزمور 89/13 التسبيحي لله بمخلوقاته. وفي هذه الصورة، "يفرض حرمون نفسه، لان موقعه هو الاعلى"، تقول ابي عاد، "ولا شيء يصده او يقابله، بل يشرف على كل المنطقة: فينيقيا، فلسطين، دمشق، ونهر الاردن. وبالتالي، هو اسمى المخلوقات التي تسبّح الرب". 
من العصور الاولى، سُمِّيَ جبل حرمون "الجبل المقدس"، وايضا "بعل حرمون" (سفر القضاة 3/3). "وتشرح ان "البعل يعني في الديانة الفينيقية اله حرمون. وقد سُمِّيَ كذلك، لان فيه يسكن الإله. وكان يُعتَقد في الديانات القديمة ان الالوهة تسكن على الجبال". ويستتبع ذلك مزيد من الشرح: "جذر لفظة حرمون هو "حرم". ولا تزال الكلمة مستخدمة حتى اليوم، ومنها نستقي تعبير الحرمة، اي القدسية، والمكان الذي لا يمكن اي كان ان يصل اليه". 
وتتعاقب الصور الشعرية الجميلة عن لبنان، التي تعبّر، على قول ابي عاد، عن "الوفرة والفيض والغزارة والخضار"، وتحمل "بعدا واقعيا جدا". وجاء في المزمور 72/16: "وفرت الحنطة في البلاد وتموجت على رؤوس الجبال كلبنان اذ اخرج ثماره وازهاره واذ اخرجت الارض عشبها". وتشرح: "في الكتاب المقدس، المسيح، اي الملك الصحيح، هو الذي تحل وفرة وازدهار وفرح واطمئنان في ايامه. وبالتالي، فان الوفرة التي كان ينتظرها اليهود من المسيح او الملك وجدوها في جبل حرمون". 
ويربط ايضا النبي اشعيا الشهير (35/2) الفرح والازهار والابتهاج "بمجد لبنان". "لتفرح البرية والقفر ولتبتهج البادية وتزهر كالنرجس… قد اوتيت مجد لبنان…". في هذا الفصل، يتكلم على عودة اليهود من المنفى البابلي. وتقول: "بهذه العودة، يعطيهم رجاء ونوعا من التمهيد لظهور الله في ارض الميعاد. فيجعل مجد لبنان برمته في استقبال الرب. نقرأ هنا نشيد ابتهاج وفرح واصداء مسيحانية، بحيث يحتفل النبي بنهاية المنفى، ويأخذ رمز التغيير الآتي من مجد لبنان". 
وعند النبي هوشع، يبرز ايضا لبنان في ابهى حلة. "اكون لاسرائيل كالندى فيزهر كالسوسن ويغرز جذوره كلبنان. وتنتشر فروعه ويكون بهاؤه كالزيتون ورائحته كلبنان. فيرجعون ليجلسوا في ظلي ويحيون الحنطة ويزهرون كالكرمة فيكون ذكره كخمر لبنان" (14/6-8). وترى ابي عاد في هذه الآية "رجاء ودفعا يعطيهما هوشع في كلامه على توبة اسرائيل". وتتدارك: "من دون جذور، تموت النباتات والاشجار. ويقول ايضا علم النبات انه بقدر ما ترتفع الاشجار المعمرة او النباتات، تغرس جذورها في الارض، كي تصمد في مواجهة العواصف. اذًا الجذور علامة الصلابة. وارتباط هذه الكلمة بلبنان يدل الى صموده ومكانته وصلابته. وفي هذه الصورة ايضا، كأن هناك اعادة خلق من الله بصلابة ومتانة، بما يعكس قدسية". 
وتتوقف عند "خمر لبنان". "ففي العهد القديم، كان الخمر رمزا للعهد، علامة الوفرة والفرح. وله علاقة مباشرة بالزمن المسيحاني، اي الزمن الذي سيأتي فيه المسيح. كذلك، كانت لكرمة لبنان شهرة واسعة في تلك الايام، وعرفت بجودتها"، تقول. في بضعة اسطر، ذُكِرَ اسم لبنان ثلاث مرات، واقترن باجمل الصفات. وتضيف: "في هذه الآية نرى صورا انيقة ولطيفة له تحاكي الحواس كي تلمس قلب الانسان وتترسخ فيه. وقد قدمت عن لبنان صورة اسطورية، كأنه خارق، فردوس اسكاتولوجي، جنّة". 
ولبنان "رمز الهيكل او اورشليم" يقدمه النبي حبقوق. "لان العنف في لبنان يغطيك والفتك بالبهائم يفزعك" (2/17). وتقول ابي عاد: "هذه صورة يَقصِدُ بها العنف الحاصل في اورشليم، وتحديدا ضد الهيكل، ايام الاشوريين (721 ق. م) والبابليين (587 ق. م). ومن لبنان وألمه، استلهمها، كأنه يقول، لرؤيته ما يحصل في القدس والهيكل، انهم يفتكون ايضا بلبنان، اي بالقدسية". وتتدارك: "في كتابات الحاخامين، نجد ان 99 في المئة منهم يقصدون بلبنان الهيكل. فالهيكل ينقي، ولهذا السبب سمي لبنان، لكونه يطهر من الخطيئة بثلوجه، ولغابات الارز التي تغطيه".
ثلوج وأنهار وعطور… وحبيبة
في البعد الثاني، يبرز الغنى الطبيعي المستوحى من لبنان. ويأتي الثلج الابيض في الطليعة، ولا سيما ديمومته على قمم حرمون العالية على مدار السنة، بما شكل سحرا جذابا لعيون الناظرين اليه من البعيد: "هل يخلو صخر القدير من ثلج لبنان، ام تنضب المياه الغريبة الباردة الجارية؟" (ارميا 18/14). العلاقة وثيقة ما بين الثلج ولبنان. وما يعنيه النبي بهذا السؤال هو انه "يقدم الى شعبه جبل حرمون مثالا، كأنه يقول: لا يمكن شريعة الرب ان تزول، بقدر ما هو مستحيل ان يخلو جبل حرمون من ثلجه". 
مرجعان آخران تعزز بهما ابي عاد هذه الفكرة، الاول كتاب المؤرخ دو فيتري (1611) الذي تكلم فيه على "تميز لبنان حصريا في كل هذا الشرق بثلجه". والآخر "الترغوم"، "اي ترجمة الكتاب المقدس من العبرية الى الآرامية، الذي نجد في سفر تثنية الاشتراع (3/9) تسمية "جبل الثلج" للدلالة إلى حرمون". وفي التلمود ايضا، يسمى "حرمون الكبير". 
وتتوالى الصور الجميلة حينا، و"العطرة" حينا آخر، في "نشيد الاناشيد"، حيث يرد اسم لبنان "6 مرات في 8 فصول". ويتغزل الحبيب بحبيبته قائلا: "هلمي معي من لبنان ايتها العروس…" (4/8)، و"رائحة ثيابك كرائحة لبنان" (4/11)، ويصفها بانها "انهار من لبنان" (4/15)، وانفها "كبرج لبنان الناظر نحو دمشق" (7/5). واقران الحبيبة، شكلا ورائحة، بلبنان "هو للتغزل بها، دلالة الى جمالها وتجددها وخصبها ورفعتها وصلابتها"، تشرح. 
والرائحة هنا هي رائحة "البخور المنبعث من اشجار الارز والصنوبر، وايضا رائحة الزهور، بما يدل الى وجود مياه وخصب في لبنان". واذ تلفت الى ما كتبه الكاتب الالماني اورتمار كيل، نقلا عن مرجع، "ان حرمون كان يدعى حديقة الهية"، تثير تساؤلا: "كيف ستأتي العروس من كل هذه الجبال، ومما يسميه الحبيب "مرابض الاسود وجبال النمور، معي من لبنان"؟ وهل معقول ان تكون الحبيبة تعيش هناك؟ وهل هي انسان بكل معنى الكلمة؟". 
وتشير الى ان "بعض مفسري الكتاب المقدس يقول ان وصف الحبيبة في هذا الشكل يعطيها بعداً الهياً عملاقاً، يتجاوز كونها انسانا. ويرى فيه آخرون اسطورة كنعانية مرتبطة بالإلهة عشتار وعشيقها ادونيس، علما ان وصفا للبنان يرد في ملحمة "غلغامش"، وهو انه جبل الارز، مسكن الآلهة، وعرش عشتار. كذلك، ساد اعتقاد في العصر الحجري، اي في الالف السادس او السابع ق. م، ان كل النمور والاسود والفهود صفات للإلهة عشتار. وبوصفه الحبيبة في هذا الشكل، اعطى الحبيب الاسطورة اطارا واقعيا بتطبيقه على حبيبته". وقد رأى الباحث كيل في هذا الامر "اثباتا بان كل سفر نشيد الاناشيد هو اناشيد لبنانية كانت ترنم في كنعان ودخلت على الكتاب المقدس". وهذا يعني ان انجذاب الشعب الساكن في فلسطين الى لبنان كان تلقائيا. 
وتتتابع الصور، وهذه المرة تتغنى الحبيبة بحبيبها. "ساقاه عمودا رخام، موضوعان على قاعدتين من ابريز وطلعته كلبنان" (5/15). وقد استخدمت هذه الاستعارة، "لتعبر بها عن الاشراق والاشعاع اللذين يتمتع بهما وجه الحبيب". 
ويبدو ندى حرمون صورة جميلة اخرى تعزز سحر لبنان. وجاء في المزمور 133/3: "هو كندى حرمون النازل على جبال صهيون". وتقول ابي عاد: "ثمة من يقول انه بقدر ما كانت هناك مياه في جبل حرمون، كانت تتبخر ايام الحر، وتضفي انتعاشا وبرودة، وصولا الى صهيون. قد كان تأثير حرمون كبيرا، الى درجة الاعتقاد انه مصدر اي برودة تصل الى صهيون".
"المرتعد أمام صوت الرب"
"عدم قدرة عظمة لبنان على التفوق على عظمة الله" هو البعد الثالث للبنان في الكتاب المقدس. وفيه تختلف الصور، ويشكل عجز لبنان انذارا يوجهه انبياء الى شعبهم كي لا يضيع. وجاء في نحوم (1/ 4): "يزجر (الرّب) البحر فيجففه وينضب جميع الانهار… وقد ذبل زهر لبنان". وتقول ابي عاد: "بذبل زهر لبنان، فان رمز الرائحة والخصب والجمال قد ذبل، ونحوم يدعو الشعب اليهودي الى التنبه، مشيرا بذلك الى عظمة غضب الله التي تتجاوز عظمة لبنان، والى ان الله هو المطلق، ولا شيء يوازيه، حتى لبنان العظيم". وفي المزمور (29/5-6) "صوت الرب يحطّم ارز لبنان يجعل لبنان يقفز قفز العجل"، و"هذا يعني ان لبنان، رغم عظمته، يرتعد امام صوت الرب… وان لا اله وثنياً يقف امام الله الحقيقي".
هالة حمصي / النهار 29/8/2010



dimanche 15 février 2015

Eusebe de Cesarėe dans l'Audience Générale, 13 juin 2007

Audience Générale, 13 juin 2007

http://w2.vatican.va/content/benedict-xvi/fr/audiences/2007/documents/hf_ben-xvi_aud_20070613.html
Benoît XVI évoque en 2007 l'apport très précieux d'Eusebe de Cesarėe à la culture et à la Foi chrétienne 
Proche de l'empereur Constantin , vivant entre Cesarėe et Tyr , Eusebe a joué un rôle très important dans l'histoire de l'Eglise et du Liban , notamment l'histoire de La ville de Tyr.

Audience Générale, 13 juin 2007
BENOÎT XVI
AUDIENCE GÉNÉRALE
Mercredi 13 juin 2007

Eusèbe de Césarée

Chers frères et sœurs,
Dans l'histoire du christianisme antique, la distinction entre les trois premiers siècles et ceux qui suivirent le Concile de Nicée de 325, le premier Concile œcuménique, est fondamentale. Presque comme une "charnière" entre les deux périodes se trouvent ce qu'on appelle le "tournant constantinien" et la paix de l'Eglise, ainsi que la figure d'Eusèbe, Evêque de Césarée en Palestine. Il fut le représentant le plus qualifié de la culture chrétienne de son époque dans des contextes très variés, de la théologie à l'exégèse, de l'histoire à l'érudition. Eusèbe est en particulier célèbre comme le premier historien du christianisme, mais il fut également le plus grand philologue de l'Eglise antique.
A Césarée, où il faut probablement situer autour de 260 la naissance d'Eusèbe, Origène s'était réfugié en arrivant d'Alexandrie, et c'est là qu'il avait fondé une école et une importante bibliothèque. C'est précisément sur ces livres que devait se former, quelques décennies plus tard, le jeune Eusèbe. En 325, en tant qu'Evêque de Césarée, il joua un rôle important dans le Concile de Nicée. Il en approuva le Credo et l'affirmation de la pleine divinité du Fils de Dieu, défini pour cela "de la même substance" que le Père (homooúsios tõ Patrí). C'est pratiquement le même Credo que nous récitons chaque dimanche dans la sainte Liturgie. Admirateur sincère de Constantin, qui avait donné la paix à l'Eglise, Eusèbe en reçut à son tour l'estime et la considération. Il célébra l'empereur, non seulement dans ses œuvres, mais également dans des discours officiels, prononcés lors du vingtième et du trentième anniversaire de son accession au trône, et après sa mort, qui eut lieu en 337. Deux ou trois ans plus tard, Eusèbe mourut lui aussi.
Chercheur inlassable, dans ses nombreux écrits, Eusèbe se propose de réfléchir et de faire le point sur trois siècles de christianisme, trois siècles vécus sous la persécution, en puisant largement aux sources chrétiennes et païennes conservées en particulier dans la grande bibliothèque de Césarée. Ainsi, malgré l'importance objective de ses œuvres apologétiques, exégétiques et doctrinales, la réputation éternelle d'Eusèbe reste surtout liée aux dix livres de son Histoire ecclésiastique. C'est le premier qui a écrit une Histoire de l'Eglise, qui reste fondamentale grâce aux sources qu'Eusèbe a mises à notre disposition pour toujours. Avec cette Histoire, il réussit à sauver d'un oubli certain de nombreux événements, personnages et œuvres littéraires de l'Eglise antique. Il s'agit donc d'une source primordiale pour la connaissance des premiers siècles du christianisme.
Nous pouvons nous demander de quelle façon il a structuré et avec quelles intentions il a rédigé cette œuvre nouvelle. Au début de son premier livre, l'historien dresse avec précision la liste des thèmes qu'il entend traiter dans son œuvre:  "Je me suis proposé de mettre par écrit les successions des saints apôtres et les temps écoulés, à partir de ceux de notre Sauveur jusqu'à nous; toutes les grandes choses que l'on dit avoir été accomplies au cours de l'histoire de l'Eglise; tous ceux qui ont dirigé et guidé de manière éminente les plus illustres diocèses; et ceux qui, au cours de chaque génération, ont été des messagers de la Parole divine à travers la parole et les écrits; quelles et combien ont été les personnes, et à quelle époque, qui, poussées par un désir de nouveauté, après avoir persévéré le plus possible dans l'erreur, sont devenues des interprètes et des promoteurs d'une fausse doctrine, et comme des loups cruels, ont dévasté sans pitié le troupeau du Christ; ...et le nombre et les moyens avec lesquels, et à quelle époque, la Parole divine fut combattue par les païens; et les grands hommes qui, pour la défendre, sont passés à travers de dures épreuves de sang et de tortures; et, enfin, les témoignages de notre temps, et la miséricorde et la bienveillance de notre Sauveur envers nous tous" (1, 1, 1-2). Eusèbe traite de divers secteurs:  la succession des Apôtres comme ossature de l'Eglise, la diffusion du message, les erreurs, puis les persécutions de la part des païens et les grands témoignage qui sont la lumière de cette Histoire. Dans tout cela transparaissent pour lui la miséricorde et la bienveillance du Sauveur. Eusèbe inaugure ainsi l'historiographie ecclésiastique, poussant son récit jusqu'en 324, année où Constantin, après la défaite de Licinius, fut acclamé unique empereur de Rome.
C'est l'année précédant le grand Concile de Nicée qu'il offre ensuite la "Summa" de ce que l'Eglise - d'un point de vue doctrinal, moral et aussi juridique - avait appris au cours de ses 300 ans.
La citation que nous venons de mentionner, tirée du premier livre de l'Histoire ecclésiastique, contient une répétition certainement intentionnelle. A trois reprises en quelques lignes seulement, revient le titre christologique de Sauveur, et il est explicitement fait référence à sa "miséricorde" et à sa "bienveillance". Nous pouvons ainsi saisir la perspective fondamentale de l'historiographie eusébienne:  son histoire est une histoire "christocentrique" dans laquelle se révèle progressivement le mystère de l'amour de Dieu pour les hommes. Avec un étonnement authentique, Eusèbe reconnaît "qu'auprès de tous les hommes du monde entier seul Jésus est dit, confessé, reconnu Christ [c'est-à-dire Messie et Sauveur du monde], qu'il est rappelé avec ce nom également par les grecs et par les barbares, qu'aujourd'hui encore, il est honoré comme un roi par ses disciples présents dans le monde, admiré plus qu'un prophète, glorifié comme le vrai et unique prêtre de Dieu; et, plus encore, en tant que Logos de Dieu préexistant et tiré de l'être avant tous les temps, il a reçu du Père un honneur digne de vénération, et il est adoré comme Dieu. Mais la chose la plus extraordinaire de toutes est que, lorsque nous lui sommes consacrés, nous le célébrons non seulement avec les voix et le son des paroles, mais avec toutes les dispositions de l'âme, de sorte que nous plaçons avant nos vies elles-mêmes le témoignage que nous  lui rendons" (1, 3, 19-20). C'est ainsi qu'apparaît au premier plan une autre caractéristique, qui restera constante  dans  l'antique historiographie ecclésiastique:  c'est "l'intention morale" qui préside au récit. L'analyse historique  n'est  jamais  une  fin  en elle-même; elle n'est pas seulement faite pour connaître le passé; elle vise plutôt de manière décidée à la conversion, et à un authentique témoignage de vie chrétienne de la part des fidèles. Elle est un guide pour nous-même.
De cette manière, Eusèbe interpelle vivement les croyants de chaque époque à propos de leur façon d'aborder les événements de l'histoire, et de l'Eglise en particulier. Il nous interpelle nous aussi:  quelle est notre attitude à l'égard des événements de l'Eglise? Est-ce l'attitude de celui qui s'y intéresse par simple curiosité, peut-être en recherchant à tout prix ce qui est sensationnel ou scandaleux? Ou bien l'attitude pleine d'amour, et ouverte au mystère, de celui qui sait - par foi - pouvoir retrouver dans l'histoire de l'Eglise les signes de l'amour de Dieu et les grandes œuvres du salut qu'il a accomplies? Si telle est notre attitude, nous ne pouvons que nous sentir encouragés à une réponse plus cohérente et généreuse, à un témoignage de vie plus chrétien pour laisser les signes de l'amour de Dieu également aux générations futures.
"Il y a un mystère", ne se lassait pas de répéter cet éminent expert des Pères de l'Eglise que fut le Cardinal Jean Daniélou:  "Il y a un contenu caché dans l'histoire... Le mystère est celui des œuvres de Dieu, qui constituent dans le temps la réalité authentique, cachée derrière les apparences... Mais cette histoire que Dieu réalise pour l'homme, il ne la réalise pas sans lui. S'arrêter pour contempler les "grandes choses" de Dieu signifierait ne voir qu'un aspect des choses. Face à celles-ci se trouve la réponse des hommes" (Essai sur le mystère de l'histoire - "Saggio sul mistero della  storia",  éd.  it.,  Brescia 1963, p. 182). Après tant de siècles, aujourd'hui aussi Eusèbe de Césarée invite les croyants, il nous invite, à nous étonner, à contempler dans l'histoire les grandes œuvres de Dieu pour le salut des hommes. Et avec tout autant d'énergie, il nous invite à la conversion de notre vie. En effet, face à un Dieu qui nous a aimés de cette manière, nous ne pouvons pas rester inertes. L'instance propre à l'amour est que la vie tout entière doit être orientée vers l'imitation de l'Aimée. Faisons donc tout notre possible pour laisser dans notre vie une trace transparente de l'amour de Dieu.
***
Je salue cordialement les pèlerins francophones présents ce matin, les invitant à porter un regard plein d'espérance sur le monde, que Dieu aime et dans lequel il les appelle à témoigner du Christ Sauveur.
© Copyright 2007 - Libreria Editrice Vaticana


Envoyé de mon Ipad 

mardi 28 octobre 2014

(9) ‫جبل حرمون + Mount Hermon‬

(9) ‫جبل حرمون + Mount Hermon‬

جبل حرمون + Mount Hermon

جبل حرمون ( او جبل الشيخ كما يطلق عليه حاليا )
ويسمي بجبل الشيخ كناية إلى الرأس المكلل بالثلج، كما يكلل الشيب رأس الشيخ.
لانه دائما مغطى بالثلوج و مميز ببياضها الناصع
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
ترنيمة المصاعد لداود ( مزمور 133 )
هوذا ما احسن وما اجمل ان يسكن الاخوة معا.
مثل الدهن الطيب على الراس النازل على اللحية لحية هرون النازل الى طرف ثيابه.
مثل ندى حرمون النازل على جبل صهيون.لانه هناك امر الرب بالبركة حياة الى الابد
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
جبل الشيخ أو جبل حرمون هو جبل يقع في سوريا ولبنان. يمتـد من بانياس وسهل الحولة في الجنوب الغربي إلى وادي القرن ومجاز وادي الحرير في الشمال الشرقي .
وهو بذلك يشكل القسم الأكبر والأهم والأعلى من سلسلة جبال لبنان الشرقية التي تمتد بين سوريا ولبنان.

يحـدّه من الشرق والجنوب منطقة وادي العجم وإقليم البلان وهضبة الجولان في سوريا، ومن الشمال والغرب القسم الجنوبي من سهل البقاع ووادي التيم في لبنان. فيه ثلاث قمم الأولى في الشرق وتعلو 2145م والثانية في الغرب وتعلو 2294م والثالثة، تسمى شارة الحرمون وهي الأعلى وتعلو 2814م.
.ويسمي بجبل الشيخ كناية إلى الرأس المكلل بالثلج، كما يكلل الشيب رأس الشيخ
الغابات الكثيفة التي كانت منتشـرة أكسـبت هذا الجبل مسـحة رائعة الجمال ورونقاً بديعـاً ، فقممه بيضـاء ناصعة يليها زنار عريض أخضر يتدرج حتى الأودية وأهم الأشـجار كان السـنديان أو البلوط والملول والقيقب واللبنا والزعرور والبطم والفرعم وغيرها، وقد أمدت المناطق المجاورة والبعيدة بكميات ضخمة من الأخشـاب للصناعة والتدفئة ومع الأسـف فالجبل اليوم أصبح أجرداً بينما كان زاهراً يُضرب بخضرته وأشـجاره المثل.

لقد شـهدت سـفوح هذا الجبل وأوديته والسـهول المحيطة به أحداثاً تاريخية هامة جداً في الأزمنة القديمة والمتوسـطة والحديثة والحالية فكان لها التأثير الهام على العمران والسـكن وحياة الناس ، لقد جرت معارك كبيرة فانتصرت جيوش وتقهقرت أخرى وبنيت قلاع وتهدمت حصون نتيجة المعارك والصراعات والزلازل، كما أقيمت دور عبادة وصوامع للمتعبدين والزهـّاد وأختبأت جماعات كثيرة خوفاً من الغزاة أو الحكام.
تعتبر الوجهة الغربية من جبل الشيخ منطقة جبلية نائية تخلو من التواجد السكاني، خلافاً لحال السلسلة الغربية وقد يعود ذلك إلى أسباب أمنية أو جغرافية، نسبة إلى بعدها عن المدينة. وهذه المرتفعات لا تقل شأناً عن جارتها السلسلة الغربية لجهة ما تشكله من أهمية على صعيد السياحة على مدار السنة. وجبل الشيخ المرتفع 2814 متراً عن سطح البحر، كان عبر التاريخ ولا يزال موطن الثلوج طوال أيام السنة، مما يسمح بممارسة رياضة التزلج وإقامة المجمعات السياحية، في المرتفعات الجنوبية حيث تسيطر اسرائيل أقامت منذ سنوات مجمعاً سياحياً عند قمة الزلقا ومركزاً للتزلج.

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
من أعظم وأبرز معالم الجولان السوري بل وغدى رمزاً يكاد لا يذكر الجولان دون ذكره، قلعة صامدة أبية كللت بالبياض الناصع عاكسة تاريخاً عريقاً.

حرمون وباسمه الحديث، جبل الشيخ، هو أعلى جبال السلسلة الشرقية، الممتدة على الطرف الشرقي لسهل البقاع، بطول 170 كم في وضع متواز تقريبا مع السلسلة الغربية. وهي تنحدر سريعا نحو الغرب باتجاه البقاع، تحت تأثير الأخدود الإنهدامي. بينما تنحدر ببطء شديد إلى الشرق حيث البادية السورية. يخترقها شق عرضي عند وادي القرم، ويقسمها إلى قسمين: القسم الشمالي: وهو الكتلة الرئيسية، ويبلغ أقصى ارتفاعه 2629 في قمة موسى القسم الجنوبي، وهو أقل اتساعا من القسم الشمالي، ولكنه أكثر ارتفاعا، وفيه جبل حرمون وارتفاعه 2816م. يقع الجبل على الحدود المشتركة لسوريا ولبنان وفلسطين، ويمتد من مدينة بانياس السورية في الجنوب، إلى جبل المازر المتاخم لقرية دير العشائر قضاء راشيا، بطول 60 كم وعرض 30 كم. يرتفع إلى أعلى بشكل هرمي، يتصاعد باضطراد من الأودية السحيقة إلى القمة الشاهقة. وبالنظر لانحرافه منفردا عن بقية الجبال من حوله، فإن في وسع من يقف على هذه القمة أن يرى الشواطئ اللبنانية والفلسطينية حتى جزيرة قبرص، وأن يشاهد القدس وجبل عجلون، وسهول سوريا حتى بادية الشام، وسهل البقاع حتى بعلبك، وجبال لبنان حتى صنين.

يتربـع هـذا الجبـل على مسـاحة واسـعـة تمتـد من بانيـاس وسـهل الحـولة في الجـنوب الغـربي إلى وادي القـرن ومجـاز وادي الحـريـر في الشـمال الشــرقي وهو بذلـك يشـكل القـسـم الأكبر والأهـم والأعـلى من سـلسـلة جبـال لبــنان الشــرقية المعـروفة بآنتي ليـبـون.

يحـدّه من الشـرق والجنـوب منـطـقة وادي العـجـم وإقليـم البـلان وهـضـبة الجـولان في ســوريا، ومن الشـمال والغـرب القـســم الجنـوبي من سـهل البقـاع ووادي التـيـم في لبــنان وفيه عـدة قمـم أعـلاها قمـة جبـل الـشـيـخ المـعـروفـة بقـصـر عنتـر أو شـبيـب وتعـلو 2816 م عن سـطح البـحـر ويبلغ امتـداده الطـولي 60 كلم.

تسميته حرمون قديمة، فقد ذكر المؤرخ فيليب حتي قوله: "إن جبل الحرمون بفضل تكوينه الطبيعي وموقعه الجغرافي، هو أجمل قمة في هذه السلسلة وأشدها روعة وجلالا، وأبرزها إلى عين الرائي من مسافات بعيدة، وقد سمّاه الأموريون "شنير" وسماه الفينيقيون "سيريون". وكان هذا الجبل مقدسا للإله بعل حرمون الذي ظلت عبادته معروفة إلى زمن طويل بعد كتابة أسفار العهد القديم. عرّفه جغرافيو العرب بجبل الثلج، وقد تكون هذه التسمية ترجمة لاسمه في الآرامية "طور تلجا". وقد تبقى الآن اسـمان فقط من هذه الأسـماء، همـا جبل الشـيخ أو حـرمــون يعرف بهما وتعتمدهما الكتب والموسـوعات الجغرافية والتاريخية وسـائر الدراسـات والابحاث والوثائق التي تتعلق بالمنطقة.

أما تسـمية جبل الشـيخ وجبل الثلج، أو الجبل الشـيخ فهي أسـماء عربيـة اعتمـدها الكتـّاب والشـعراء والجغرافيون العـرب وقد وردت في الكثير من النصـوص الأدبية والجغرافية لا سيما عند الرحـالة والجغرافيين العـرب وفي بعض الأشـعار العربية ، وقد أكـد فيليـب حـتـى ان الأسـم الأصـح هو الجبـل الشــيخ.

وفي رحـلة ابن جبير يصف مدينة دمشـق فيقول: والمدينة تشـرف على سـهل يمتد جنـوباً في غرب نحو قمة مهيبة من قمم لبـنان يسـميها العـرب جبل الشـيخ لأنها مجـللة أبـداً بالثلوج.

كما ورد في كتاب المقدسـي أحـدث التقاسـيم في معرفة الأقاليم: جبل الشـيخ أو جبل الثلج وقد أتاه سـكانه عمومـاً من شـرق سـورية.

ويصـف أبو الفداء بانيـاس بقوله: أنها في لحف جبل الثلج.

وكثير من مؤرخي الغسـاسـنة اعتمدوا أقوال شـعرائهم بتحديد ملكهم من جبل الشـيخ حتى خليج العقبة، وقد ورد ذلك في شـعر حسـان بن ثابـت إذ قال في إحـدى قصـائده.

ملكـاً من جبل الشـيخ الى جانبي أيلـة من عبـدٍ وحـرّ

وأسـماه العرب جبل الشـيخ لوجود الثلج على قممه غالبية أيام السـنة حيث يشـبه بياض العمامة على راس الشـيخ أو الجبل الشـيخ لمهابته وعظمته وكبره عما حوله لقدسـيته.

ولا غرابة إن تعددت أسـماء هذا الجبل فهو في قلب منطقة حفلت بالاحداث التاريخية منذ أقدم العصـور حتى اليوم وتعاقب فوق ثراها الكثير من الشـعوب والعديد من الامـم وشـهدت حـروبا ً ومعـارك لا تعد ولا تحصـى وإذا أتيح للمؤرخين أن يدونوا الكثير منها فلا شـك ان الكثير قد ضـاع وأغفل أيضـا ً.

لقد قامت امبراطوريات وممالـك وإمارات ثم زالت كما ازدهرت حضـارات وانتشـرت عقائد وأديان وكلها تأثرت بشـكل أو بآخر بهذا الجبـل وبموقعـه الذي أحبـه سـاكنوه وتعـّشـقوا أرضـه وذادوا عن حياضـه، هـابه جيرانه فقـدّسـوه وعبدوه آلهـة واسـتجار به آخـرون ولجأوا اليه وأقاموا معابـد لهم. كلهم زالوا وبقى بهامتـه الشـاهقة شـاهـداً على ما جـرى محـتضـناً آثارهم في الأودية وعلى جوانبـه أو على قمـمـه فهو لـدة الدهـر ورفيـق التاريـخ.

لقد عرفه الأموريون الذين سـيطروا في القرن الثالث قبل الميلاد على رؤوس التلال والمواقع الاسـتراتيجية في ســوريا الجنوبيـة باســم " شـنير" وعبـده بعض الأقدمين بأسـم بعل حـرمـون، كما أُطلق عليه اسـم سـعير.

هذا الجبل الشـامخ المهيب يطل على أماكن واسـعة جداً من البلاد السـورية، فالواقف على ذراه ولا سـيما على قمة قصـر عنترة (قصر شبيب) بإمكانه مشـاهدة مدينة دمشـق وسـهول حوران وبادية الشـام وهضبة الجولان في سـوريا وقسـماً من المناطق الشـمالية الاردنية وعلى هضـاب فلسـطين وجبال الجليل والخليل وسـهل الحولة جـورة الذهـب وبحيرة طبريا في فلسـطين، كما يطل على سـهلي البقاع ومرجعيون وجبل عامـل وجبل الريحـان وهضـاب سـلسـلة جبال لبـنان الغربية وقممها المطلة على البقاع كما يمكن رؤية البحـر الابيض المتوسـط وجزيرة قبرص.

حرمون إضافة إلى هيبته الكبيرة، يبدو للرائي الجوّال، في هضابه وأوديته وتضاريسه المدببة والمسطحة، خميلة مدهشة الألوان والانعكاسات. فأي إطلالة عليه تضفي لونا مختلفا، يتبدّل ويتنوّع في النهار الواحد بتبدل الساعات ومواقع الشمس. هذا التنوع يبلغ ذروته، عندما تميل الشمس إلى المغيب، فتتحوّل السمرة التي تغلب على الجبل إلى صفراء، وتغدو تربته بنفسجية، ينعكس عليه الشفق، فتغدو حمراء فاتحة، ثم ينمحي المشهد المزخرف عند هبوط الليل وتتوشى على تلك الكتل السامقة بالضوء الفضي تحت ضوء القمر المنسكب عليها من السماء. يقصده الزوار للاستمتاع بمشهد شروق الشمس وغروبها، والسهر مع القمر وشعشعة النجوم، التي يشعر المرء أنه قادر على التقاطها لقربها من السماء، هذه الروعة قد لا تجد لها مثيلا في العالم. وتوجد في جبل حرمون تربة خاصة بسبب التضاريس الطبيعية، وأوضاع المياه فيه، ولذلك فهو يحتوي على نباتات فريدة من نوعها. فقد كان حرمون عامرا بالأحراج في العهود السابقة، أكثر من الوقت الحاضر. وكل المصادر التاريخية كانت تتحدث عن غابة غضة كانت تغطي حرمون، تتشابك فيها جميع أنواع الشجر، الذي ما زال ينمو في محيط الجبل منها: السنديان، الملول، البلوط، الشوح، الزعرور، الشربين، البطم، البرقوق، القيقب، والعجرم. وتشير المصادر التاريخية، أن أخشاب لبنان عامة وحرمون على الخصوص، كانت تموّل دور الصناعة في العالم القديم، لا سيما صناعة السفن، وأدوات الحرب، وتزيين القصور والمعابد. وهذا ما أدّى في فترات تاريخية متعاقبة، إضافة لعوامل الطبيعة، إلى زوال هذه الغابة. وذكرت مراسلات تل العمارنة أن جالية مصرية كانت تقيم في جبيل، أوفدها الفراعنة إلى المنطقة، لتزويد مصر بالأخشاب اللبنانية. وقُدّرت شحنة الخشب الواحدة في عهد الفرعون سنفرو، بحمولة أربعين سفينة، ووُجدت بقايا أخشاب الأرز في قبور الفراعنة المكتشفة حديثا. يمتاز حرمون بغطاء عشبي كثيف متنوع، نادرا ما يعرف اليبوسة، بفعل الوشاح الثلجي الأبيض، الذي يغطي المنطقة معظم أيام السنة. ومنها ما هو صالح للأكل، كالخبازي والهندباء والرشاد والشومر والزعتر، ومنه ما هو صالح للحيوانات، وآخر يدخل في عداد الأعشاب الطبية الفريدة، حيث يمكن وصف حرمون بالصيدلية الطبية الغنية بصنوف لا تتوفر في أي مكان في العالم يقصدها العرب والأجانب من أماكن بعيدة، في سياق ما يصح تسميته بالسياحة العلاجية. ويروي المسنّون، أن المغاربة كانوا يقصدون جبل الشيخ في الخمسينات، للحصول على عشبة قاتلة للأمراض، تبعث إشارات ضوئية ويضعون عليها الرماد لتمييزها في الصباح بعد شروق الشمس. وفي المدة الأخيرة ظهر نبات الزلّوع، الذي يمتاز بخصائص طبية مميزة. وفي العالم العربي والعالم أجمع، يشتهر عسل جبل الشيخ فهو مشهور في الدول العربية.

ويقول فيليـب حتـي: كان عدد من القبائل العربية قد أوغل في هذا الجبل ولا سـيما من الجنوب ومع ذلك فقد بقيت فيه غابات كثيرة وكان المسـافر حتى أواخر القرن الرابع عشـر يصـادف الاسـود والدببة والخنازير البرية والحمير الوحشـية، ويضيف: نظراً لكثرة الفواكه البرية والبقول الصالحة للطعام وغزارة المياه العذبة غدا ملجأ ً مسـتحباً لرهبان النصـارى ومتصوفة المسـلمين مناخـه: يتميز بالاعتدال صيفاً والجفاف وطيب الهواء ورطوبة وبرودة قارسـة شـتاءً، حيث تهطل الامطـار غزيرة على الاودية والمنخـفـضـات وأما الهضـاب والسـفوح والتلال والقمم فتتسـاقط عليها الثلوج، لا سـيما في أشـهر كانون الاول وكانون الثاني وشــباط وآذار، وربمـا تتســاقط في نيسـان وحـزيران أوان الحـصـاد.

تبلغ سـماكة الثلج عدة أمتـار في بعض السـنوات وقد تصل إلى عشرة أمتار، مما يسـمح للجبل بإختزان كميـات لابأس بها من المياه التي تتفجر ينابيع على جوانبه وفي أوديته، منها ينابيع عرنـة وبيت جن وبانياس أحد روافد نهر الاردن في ســوريا ونبع اللدان في فلسـطين والحاصباني والوزاني وينابيع شــبعـا في لبــنان فضـلاً عن ينابيع وعيون كثيرة.

إن جبل الشـيخ الذي يختزن هذه الكميات الضخمة من المياه في جوفه كان يزدان بخضرة بديعة تكسـو جوانبه وسـفوحه حتى ارتفاع ما دون الألفي متر عن سـطح البحر المعروف بخط الأشـجار.

لقد شـهدت سـفوح هذا الجبل وأوديته والسـهول المحيطة به أحداثاً تاريخية هامة جداً في الأزمنة القديمة والمتوسـطة والحديثة والحالية فكان لها التأثير الهام على العمران والسـكن وحياة الناس، لقد جرت معارك كبيرة فانتصرت جيوش وتقهقرت أخرى وبنيت قلاع وتهدمت حصون نتيجة المعارك والصراعات والزلازل، كما أقيمت دور عبادة وصوامع للمتعبدين والزهـّاد وأختبأت جماعات كثيرة خوفاً من الغزاة أو الحكام، فهو موئل المضطهدين ومحط رحال الرجال الاحرار أباة الضيم

وفي فترات السـلم تطور العمران ونشـطت الزراعة وتعززت التجارة وعبرت القوافل واقيمت الأسـواق وبعض التجمعات التجارية الصغيرة فضلأً عن الصناعات النشـيطة والحرف البسـيطة

إن جبل الشـيخ يضم في حناياه وعلى منحدراته وسـفوحه وقممه كما في أوديته آثاراً مهمة فلو نطق التراب وتحدث الصخر لكان لدينا الآلاف من الروايات والأحاديث التي تروي ما جرى من أحداث ولأفصحت عن التضحيات التي بذلها الأجداد وفي ظل كل شـجرة من أشـجاره ووراء كل صخرة من صخوره وفي شـعابه آلاف من حكايات المجد وقصص البطولة تتحدث عن شـجاعة أبناء جبلنا وكفاحهم وصلابتهم


قـداســة جبـل الـشــيخ

لا شك أن هذا الجبل الضخـم المهيـب المرتفع عما حوله والذي يطل ويشـرف على أراضٍ وصحـاري شـاسـعة مترامية الاطراف لا سـيما في الشـرق والجنـوب، قد شـغل أفكـار الناس المحيطين به الاقربين والابعدين على السـواء فاختلفت نظرتهم إليه بين إعجاب ودهشـة ورهبـة وخـوف أو محبـة وعشـق وتقديـس. فمنهم من أعجب بمناظره الخلابة فتغنى به واعتبره مصدر خير وعطاء. ومنهم من هابه وخافه فعبده وقدّســه وأقام له مركز عبادة، ومنهم من التجئ إليه خوفاً من الأعداء ومهما تعـددت واختلفـت النظرات إليه فقد بقي محط أنظار الناس حوله منذ القدم فكان معبوداً لبعضهم ومقدســاً لدى البعض ومكان عبادة لآخرين. وما يؤكد ذلك إنتشــار المزارات وأماكن العبادة ســواء على الذرى ورؤوس التلال أو في الحنايا والأودية والهضاب والكثير منها ما زال قائماً حتى اليوم ومنها ما تعرض للتدمير والخراب بسـبب الحروب والزلازل فتهدم. وبقيت آثار بعضها وزال أثر البعض الآخر.

تاريخيا كان الجبل العظيم أقدس الجبال، وأهم مركز العبادات عند السوريين الأقدمين. فقد عبده الفينيقيون، وأطلقوا عليه اسم أحد آلهتهم، البعل حرمون. وقد أقاموا لبعلهم هيكلا إلى جانب الصخرة الكبيرة التي تكلل قمته، ولا تزال آثار المعبد باقية، وهو مبني بالحجر الأزرق المدقوق دقة ناعمة، وقد أحاط الفينيقيون الهيكل بسور مستدير من الحجر ذاته والدقة ذاتها في خرزات متساوية الأحجام، يبلغ طول كل واحد منها، حوالي المتر، بقيت متلاحمة في السور، بسبب دقة صنعها، وضبط بنيانها. ويطلق الأهالي على الهيكل والسور اسم"قصر شبيب" وهو أحد ملوك تُبّع، فقد ورد أن الملك شبيب، كان يأتي من اليمن ليقضي الصيف في هذا القصر. وكان الفينيقيون يحجّون إلى حرمون أواخر الصيف لتقديم القرابين. وكان من عاداتهم سكب جرار الماء التي يحملونها من البحر على أرضه، إيمانا منهم بأن فعلتهم هذه تنيلهم رضا الإله حرمون، فيستمر بتزويد الينابيع بالمياه إلى آخر الصيف. وقد لاقت المعابد في حرمون اهتماما بالغا من الرومان، الذين أعادوا تجديدها وتوّجوا أعلى الجدران بتيجان مشابهة لمعابد باخوس وجوبتار في بعلبك، وبقيت هذه المعابد تتمتع باحترام كبير، وبحركة حج تكمل زيارة بعلبك ومعابدها حتى القرن الخامس للميلاد. وقد عدّد الرحالة الانجليزي تومسون الذي زار البلاد بحدود عام 1852 أنه دار حول جبل الشيخ، وسجّل عشرين معبدا، أضخمها وأجملها تنظيما معبد هبّاريا ".

لقد اهتم الكنعانيون بجبل حرمون وأعجبوا به وهو الذي يشــرف على بلادهم بمهابة فأقاموا على قمته هياكل للعبادة ولقبوه باسـم بعل حرمون أي حرم الإله بعل، وكان لهم أماكن مقدسـة ومزارات على رؤوس التلال في الهواء الطلق.

كما ان الكثير من الاقوام الذين سـكنوا المناطق المحيطة به كانت تعبده. كذلك اقام الرومان معابد على قممه لعل أهمها المعبد المقام في أعلى قمة من الجبل والتي ترتفع 2816 م عن سـطح البحر والمعروفة بـ قصر عنترة أو شـبيب وما زال البعض يســميها المحرق الروماني.

وآثار بعض الهياكل موجودة على التلال والهضاب وأهمها الآثار الموجودة على أعلى قمة للجبل، حيث توجد أحجـار ضخمة منحوتة.

وقد نظرت بعض الاقوام إليه كمصدر عطاء وخير وبركة فكانوا يحجون اليه في نهاية الصيف، أي عند انتهاء جني المواسـم الزراعية وجمعها للشــكر وطلب المزيد وحتى لا يكون حرمان أو نقص في المواسـم خلال العام المقبل. وكانت لهم مزاراتهم حيث يقيمون الاحتفالات.

وجاء في التاريخ الكنسي المسيحي عن مسألة تجلي السيد المسيح على جبل حرمون، فقد صعد المسيح عليه السلام، وثلاثة من تلامذته من بانياس على الجبل العالي، وعاد ليشفي صبيا. وقد جاء في النص الإنجيلي: "أخذ يسوع بطرس ويعقوب وأخاه يوحنا وانفرد بهم على جبل عال، وتجلى بمشهد منهم وأشرق وجهه كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالنور، وبينما هو يتكلم ظللتهم سحابة مضيئة.
كما ورد في مقال الفرد دوران اليســوعي تحت عنوان هل زار الســيد المســيح مدينة بيـروت، ما يؤكد على أن الســيد المســيح تحقق أن أعداءه يكيدون له المكائد ويطلبون هلاكه، أراد ثانية الابتعاد عن الجليل. ويتابع الكاتـب حديثه عن رحلة الســيد المســيح الذي واصل طريقه الى الشــمال صاعداً على ضفة الاردن الشـمالية الى عيونه في لحف جبل الشـيخ، وفي عطف هذا الجبل مغارة تعرف باســم بانوين أي مغارة الاله بان لاختصـاصها بعبادة هذا المعبود من قديم الزمان، والتي عرفت فيما بعد بقيســارية فيليونــس وفوق بقاياها تقوم اليوم بانياس الحديثة. وتقراء هناك نقوش باليونانية ما معناه: بانياس مدينة الملجـأ.

ثم يتابع المؤلف فيقول: ولا نظن ان الســيد المســيح أطال المكث في قيســارية فلم يؤثر في قلبه شيء من محاسـنها وفخامة أبنيتها وبهجة مناظرها الطبيعية من أشـجار باسقة وآكام تتوجها الثلوج وإنما كانت نفسـه مفعمة بإكدار السـاعة تتوق إلى الوحدة والانفراد فكان تارة يصعد إلى مشـارف حرمـون وتارة يتبطن الاودية ويتـابع الكاتب: وكأني به أي الســيد المســيح يردد صـلاة لداوود توافق أحواله أي موافقة.

لماذا تكتئبين يا نفسـي وتقلقين في... إلهي أذكرك من أرض الاردن وجبال حرمون

ولما انتهى من صلاته ومن مناجاة الرب أراد أن يكشـف عن أبصـار تلاميذه شـيئاً من حجاب الغيب بإزاء تلك المحاسـن الطبيعية البديعة في لحف تلك المشـارف التي خصها البشـر بعبادة الاصنام لا سـيما بعل حرمون وفي هذه المنطقة تجلى إيمان بطرس حيث تم تطويبه.

كما ازدهرت الكنائـس والاديرة في هذه البقاع، لا سـيما في العهد البيزنطي عهد الغسـاسـنة، وما زالت آثار بعض الاديرة قائمة حتى الان فضلاً عن الكنائـس المنتشـرة في غالبية القرى والبلدات المعروفة.

واما في العهد الاسـلامي فقد انتشـرت الديانة الاسـلامية في منطقة جبل الشـيخ خلال العهد الاموي وما بعده واقيمت المســاجد ودور العبادة وهي قائمة حتى الان ولعل أهمها وأقدسـها المســجد الموجود في المشــهد والمعروف بمقام الخليل ابراهيم والذي سـبق ذكره.

وجاء في تاريخ العرب أن الكعبة المشرّفة بُنيت من حجارة أحضِرت من خمسة جبال، كان حرمون المقدس أحدها.

إن الحديث عن العبادة والمقامات والهياكل والمزارات يطول، ويطول جداً ولكن ما يمكن اسـتخلاصه وتأكيده أن جبل الشــيخ له قدسـيته لدى الجميع.

أما في عهد الرسـالات السـماوية فكان لها انتشـار واسـع لا سـيما المسـيحية والاسـلام. أضف هذا إلى كله ان جبل الشـيخ كان دائماً مقصـد النسـّـاك والمتصوفين والمتعبدين وملجـأً لهم وملهمـاً.

إعداد مهند شاهر البيضه
منقول من

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
إقامة كنيسة التجلي فوق إحدى قمم جبل حرمون
++++++++++++++++++++++++++++
سعيد معلاوي 26\6\2011 | النهار
في انتظار الاذن الرسمي من الدولة للمباشرة في البناء..
تجلّي السيد المسيح فوق احدى قمم جبل الشيخ قبل أكثر من الفي عام لا يزال يشغل العالم، ويحاكي الاجيال. وفي اشارة الى أهمية هذه المناسبة اقيم أخيراً قداس في كنيسة مار نقولا في راشيا الوادي، لوضع الحجر الأساس لاحقاً لكنيسة تقام فوق هذه التلال وتحمل اسم كنيسة التجلي، رعاه البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم ممثلا بالمطران غطاس هزيم وفي حضور مطران صيدا وصور وتوابعهما للروم الارثوذكس الياس كفوري، وحشد من المؤمنين يتقدمهم ممثل رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
عن فكرة بناء كنيسة في المكان قال المطران كفوري لـ"النهار": "أتيت مطراناً على هذه الابرشية المباركة منذ العام 1995. ومنذ وصولي وجدت ان الناس هنا ومن كل الطوائف معتادون أن يصعدوا في 5 آب من كل سنة الى جبل الشيخ، "جبل حرمون"، ويمضون الليل هناك، يتسلقون الى القمة ويصعد معهم الكهنة ليقيموا القداديس بمناسبة عيد التجلي. هذا تقليد قديم لم أخترعه أنا أو الذين معي اليوم". لكن لماذا المشروع حالياً؟
الجبل للجميع
يقول المطران كفوري "نحن نقرأ في الاناجيل الثلاثة، متى، مرقص ولوقا أن السيد المسيح أتى الى هذا الجبل وتجلى على قمته، هو وبطرس ويعقوب ويوحنا ومعه كان موسى وايليا. وهذا حدث مهم في ايماننا المسيحي، حدث التجلي كالمعمودية، والقيامة. يحب الناس هذه المناسبة، ويؤمنون بها، يأتون من كل المناطق. العام الفائت، كان هناك زوار من صور وطرابلس وبيروت ومن الجبل ومن زحلة، من أجل ذلك وبناء لإلحاح المؤمنين، وليس قراراً مني، استمررنا في هذا التقليد وعملنا على تطويره، فأخذنا نقيم الصلاة على الجبل، والبعض عمّد أولاده فوق، في ظل أجواء من الفرح، ويختلط الشباب من كل الطوائف في مشهد رائع وجميل. لذا ارتأينا أن يستمر هذا التقليد. وأثناء التداول مع أصحاب الشأن والمعنيين بهذه المناسبة، فكرنا أن نبني كنيسة صغيرة على هذا الجبل، وهذا الامر ليس تحدياً لأحد، وليس تعدياً على أحد، وليس انتقاصاً من كرامة أحد. قيل لنا ان الارض للدولة، فليأتٍ من يشاء ويبني جامعاً وحسينية وخلوة وسائر العبادات، هذا جبل مقدس واسمه هكذا حرمون من قديم الزمان، قبل حتى المسيحية، هو لكل الاديان ولكل الطوائف".
الاذن الرسمي أولاً
وعن الخطوة الاولى في هذا الاتجاه قال المطران كفوري: "نحن نسعى للحصول على اذن من الدولة، لا نريد أن نعتدي على ارض الدولة أو أية اراض خاصة، نحن ننتقد من يعتدون على اراضي الدولة، وإذا لم نُعطَ الاذن فهناك ملك خاص لأحد أبناء الرعية قريب من تلك التلة، فسنبني عليه، ولن نبدأ بالبناء قبل أن نحصل على الرخصة الرسمية من الدولة". وعن تمويل المشروع قال انه من التبرعات، "وننتظر ايفاء وعود كثيرة، وهناك اتصالات من خارج لبنان ايضاً أبدى أصحابها استعدادهم لكل ما يطلب منهم لدعم هذا المشروع الحلم". واضاف "في هذه المناسبة أتقدم بالشكر من كل الذين تبرعوا والذين أبدوا رغبة في التبرع ايضاً، لأن هذا المشروع هو للجميع، أكرر وليس لنا فقط، وخصوصاً أولئك الذين من غير أبناء الطائفة المسيحية، هؤلاء لهم أجران، أجر مضاعف ونشكرهم جداً".
في حال أذنت الدولة بالبناء، متى بدء العمل؟
يجيب المطران كفوري "ما من شك في أننا جاهزون للعمل. أما بالنسبة الى الطريق التي تربط تلك التلة براشيا الوادي والتي يبلغ طولها 12 كيلومتراً والتي لا تزال ترابية، فهل سيتم تأهيلها وتعبيدها تسهيلاً لانتقال المؤمنين الى تلة التجلي قال: "الطريق يجب تأهيلها، هناك أناس يقولون بعدم تعبيدها حرصاً على وضع الجبل الأثري، لا مشكلة المهم تأهيلها بطريقة ما. وفي نظري لا شيء يمنع أن تكون معبدة، وخصوصاً ان قمة جبل الشيخ التي تعلو 2814 متراً تبقى بعيدة عن تلة التجلي أكثر من 1400 متر، آملاً في تسهيل وصول الناس الى التلة".
ورداً عما اذا كان هذا المشروع يعزز السياحة يجيب: "طبعاً يعززها كثيراً، وأكرر انه موقع عالمي، فالناس من الخارج من كندا واميركا واوستراليا، بدأوا بالتوافد الى المنطقة بمجرد علمهم بالمشروع، اعتمر قلوبهم الفرح، لأن هذا رمز للمسيحية ولكل الناس. ان السيد المسيح تجلى على هذا الجبل، على جبلنا، هذه نعمة كبرى بالنسبة الينا. أما التسمية فستكون "كنيسة التجلي".
ويختم المطران كفوري مكرراً "محبتنا لكل الناس، وخصوصاً الذين تعاونّا معهم"، داعياً الجميع الى المشاركة في 5 و6 آب المقبل في الاحتفالات الكنسية فوق تلة التجلي.
منقول من
-----------------------
جبل حرمون ( او جبل الشيخ فى سوريا كما يطلق عليه حاليا )
ويسمي بجبل الشيخ كناية إلى الرأس المكلل بالثلج، كما يكلل الشيب رأس الشيخ.
لانه دائما مغطى بالثلوج و مميز ببياضها الناصع
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
ترنيمة المصاعد لداود ( مزمور 133 )
هوذا ما احسن وما اجمل ان يسكن الاخوة معا.
مثل الدهن الطيب على الراس النازل على اللحية لحية هرون النازل الى طرف ثيابه.
مثل ندى حرمون النازل على جبل صهيون.لانه هناك امر الرب بالبركة حياة الى الابد
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
جبل الشيخ أو جبل حرمون هو جبل يقع في سوريا ولبنان. يمتـد من بانياس وسهل الحولة في الجنوب الغربي إلى وادي القرن ومجاز وادي الحرير في الشمال الشرقي .
وهو بذلك يشكل القسم الأكبر والأهم والأعلى من سلسلة جبال لبنان الشرقية التي تمتد بين سوريا ولبنان.

يحـدّه من الشرق والجنوب منطقة وادي العجم وإقليم البلان وهضبة الجولان في سوريا، ومن الشمال والغرب القسم الجنوبي من سهل البقاع ووادي التيم في لبنان. فيه ثلاث قمم الأولى في الشرق وتعلو 2145م والثانية في الغرب وتعلو 2294م والثالثة، تسمى شارة الحرمون وهي الأعلى وتعلو 2814م.
ويسمي بجبل الشيخ كناية إلى الرأس المكلل بالثلج، كما يكلل الشيب رأس الشيخ
الغابات الكثيفة التي كانت منتشـرة أكسـبت هذا الجبل مسـحة رائعة الجمال ورونقاً بديعـاً ، فقممه بيضـاء ناصعة يليها زنار عريض أخضر يتدرج حتى الأودية وأهم الأشـجار كان السـنديان أو البلوط والملول والقيقب واللبنا والزعرور والبطم والفرعم وغيرها، وقد أمدت المناطق المجاورة والبعيدة بكميات ضخمة من الأخشـاب للصناعة والتدفئة ومع الأسـف فالجبل اليوم أصبح أجرداً بينما كان زاهراً يُضرب بخضرته وأشـجاره المثل.

لقد شـهدت سـفوح هذا الجبل وأوديته والسـهول المحيطة به أحداثاً تاريخية هامة جداً في الأزمنة القديمة والمتوسـطة والحديثة والحالية فكان لها التأثير الهام على العمران والسـكن وحياة الناس ، لقد جرت معارك كبيرة فانتصرت جيوش وتقهقرت أخرى وبنيت قلاع وتهدمت حصون نتيجة المعارك والصراعات والزلازل، كما أقيمت دور عبادة وصوامع للمتعبدين والزهـّاد وأختبأت جماعات كثيرة خوفاً من الغزاة أو الحكام.
تعتبر الوجهة الغربية من جبل الشيخ منطقة جبلية نائية تخلو من التواجد السكاني، خلافاً لحال السلسلة الغربية وقد يعود ذلك إلى أسباب أمنية أو جغرافية، نسبة إلى بعدها عن المدينة. وهذه المرتفعات لا تقل شأناً عن جارتها السلسلة الغربية لجهة ما تشكله من أهمية على صعيد السياحة على مدار السنة. وجبل الشيخ المرتفع 2814 متراً عن سطح البحر، كان عبر التاريخ ولا يزال موطن الثلوج طوال أيام السنة، مما يسمح بممارسة رياضة التزلج وإقامة المجمعات السياحية، في المرتفعات الجنوبية حيث تسيطر اسرائيل أقامت منذ سنوات مجمعاً سياحياً عند قمة الزلقا ومركزاً للتزلج.

++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
من أعظم وأبرز معالم الجولان السوري بل وغدى رمزاً يكاد لا يذكر الجولان دون ذكره، قلعة صامدة أبية كللت بالبياض الناصع عاكسة تاريخاً عريقاً.

حرمون وباسمه الحديث، جبل الشيخ، هو أعلى جبال السلسلة الشرقية، الممتدة على الطرف الشرقي لسهل البقاع، بطول 170 كم في وضع متواز تقريبا مع السلسلة الغربية. وهي تنحدر سريعا نحو الغرب باتجاه البقاع، تحت تأثير الأخدود الإنهدامي. بينما تنحدر ببطء شديد إلى الشرق حيث البادية السورية. يخترقها شق عرضي عند وادي القرم، ويقسمها إلى قسمين: القسم الشمالي: وهو الكتلة الرئيسية، ويبلغ أقصى ارتفاعه 2629 في قمة موسى القسم الجنوبي، وهو أقل اتساعا من القسم الشمالي، ولكنه أكثر ارتفاعا، وفيه جبل حرمون وارتفاعه 2816م. يقع الجبل على الحدود المشتركة لسوريا ولبنان وفلسطين، ويمتد من مدينة بانياس السورية في الجنوب، إلى جبل المازر المتاخم لقرية دير العشائر قضاء راشيا، بطول 60 كم وعرض 30 كم. يرتفع إلى أعلى بشكل هرمي، يتصاعد باضطراد من الأودية السحيقة إلى القمة الشاهقة. وبالنظر لانحرافه منفردا عن بقية الجبال من حوله، فإن في وسع من يقف على هذه القمة أن يرى الشواطئ اللبنانية والفلسطينية حتى جزيرة قبرص، وأن يشاهد القدس وجبل عجلون، وسهول سوريا حتى بادية الشام، وسهل البقاع حتى بعلبك، وجبال لبنان حتى صنين.

يتربـع هـذا الجبـل على مسـاحة واسـعـة تمتـد من بانيـاس وسـهل الحـولة في الجـنوب الغـربي إلى وادي القـرن ومجـاز وادي الحـريـر في الشـمال الشــرقي وهو بذلـك يشـكل القـسـم الأكبر والأهـم والأعـلى من سـلسـلة جبـال لبــنان الشــرقية المعـروفة بآنتي ليـبـون.

يحـدّه من الشـرق والجنـوب منـطـقة وادي العـجـم وإقليـم البـلان وهـضـبة الجـولان في ســوريا، ومن الشـمال والغـرب القـســم الجنـوبي من سـهل البقـاع ووادي التـيـم في لبــنان وفيه عـدة قمـم أعـلاها قمـة جبـل الـشـيـخ المـعـروفـة بقـصـر عنتـر أو شـبيـب وتعـلو 2816 م عن سـطح البـحـر ويبلغ امتـداده الطـولي 60 كلم.

تسميته حرمون قديمة، فقد ذكر المؤرخ فيليب حتي قوله: "إن جبل الحرمون بفضل تكوينه الطبيعي وموقعه الجغرافي، هو أجمل قمة في هذه السلسلة وأشدها روعة وجلالا، وأبرزها إلى عين الرائي من مسافات بعيدة، وقد سمّاه الأموريون "شنير" وسماه الفينيقيون "سيريون". وكان هذا الجبل مقدسا للإله بعل حرمون الذي ظلت عبادته معروفة إلى زمن طويل بعد كتابة أسفار العهد القديم. عرّفه جغرافيو العرب بجبل الثلج، وقد تكون هذه التسمية ترجمة لاسمه في الآرامية "طور تلجا". وقد تبقى الآن اسـمان فقط من هذه الأسـماء، همـا جبل الشـيخ أو حـرمــون يعرف بهما وتعتمدهما الكتب والموسـوعات الجغرافية والتاريخية وسـائر الدراسـات والابحاث والوثائق التي تتعلق بالمنطقة.

أما تسـمية جبل الشـيخ وجبل الثلج، أو الجبل الشـيخ فهي أسـماء عربيـة اعتمـدها الكتـّاب والشـعراء والجغرافيون العـرب وقد وردت في الكثير من النصـوص الأدبية والجغرافية لا سيما عند الرحـالة والجغرافيين العـرب وفي بعض الأشـعار العربية ، وقد أكـد فيليـب حـتـى ان الأسـم الأصـح هو الجبـل الشــيخ.

وفي رحـلة ابن جبير يصف مدينة دمشـق فيقول: والمدينة تشـرف على سـهل يمتد جنـوباً في غرب نحو قمة مهيبة من قمم لبـنان يسـميها العـرب جبل الشـيخ لأنها مجـللة أبـداً بالثلوج.

كما ورد في كتاب المقدسـي أحـدث التقاسـيم في معرفة الأقاليم: جبل الشـيخ أو جبل الثلج وقد أتاه سـكانه عمومـاً من شـرق سـورية.

ويصـف أبو الفداء بانيـاس بقوله: أنها في لحف جبل الثلج.

وكثير من مؤرخي الغسـاسـنة اعتمدوا أقوال شـعرائهم بتحديد ملكهم من جبل الشـيخ حتى خليج العقبة، وقد ورد ذلك في شـعر حسـان بن ثابـت إذ قال في إحـدى قصـائده.

ملكـاً من جبل الشـيخ الى جانبي أيلـة من عبـدٍ وحـرّ

وأسـماه العرب جبل الشـيخ لوجود الثلج على قممه غالبية أيام السـنة حيث يشـبه بياض العمامة على راس الشـيخ أو الجبل الشـيخ لمهابته وعظمته وكبره عما حوله لقدسـيته.

ولا غرابة إن تعددت أسـماء هذا الجبل فهو في قلب منطقة حفلت بالاحداث التاريخية منذ أقدم العصـور حتى اليوم وتعاقب فوق ثراها الكثير من الشـعوب والعديد من الامـم وشـهدت حـروبا ً ومعـارك لا تعد ولا تحصـى وإذا أتيح للمؤرخين أن يدونوا الكثير منها فلا شـك ان الكثير قد ضـاع وأغفل أيضـا ً.

لقد قامت امبراطوريات وممالـك وإمارات ثم زالت كما ازدهرت حضـارات وانتشـرت عقائد وأديان وكلها تأثرت بشـكل أو بآخر بهذا الجبـل وبموقعـه الذي أحبـه سـاكنوه وتعـّشـقوا أرضـه وذادوا عن حياضـه، هـابه جيرانه فقـدّسـوه وعبدوه آلهـة واسـتجار به آخـرون ولجأوا اليه وأقاموا معابـد لهم. كلهم زالوا وبقى بهامتـه الشـاهقة شـاهـداً على ما جـرى محـتضـناً آثارهم في الأودية وعلى جوانبـه أو على قمـمـه فهو لـدة الدهـر ورفيـق التاريـخ.

لقد عرفه الأموريون الذين سـيطروا في القرن الثالث قبل الميلاد على رؤوس التلال والمواقع الاسـتراتيجية في ســوريا الجنوبيـة باســم " شـنير" وعبـده بعض الأقدمين بأسـم بعل حـرمـون، كما أُطلق عليه اسـم سـعير.

هذا الجبل الشـامخ المهيب يطل على أماكن واسـعة جداً من البلاد السـورية، فالواقف على ذراه ولا سـيما على قمة قصـر عنترة (قصر شبيب) بإمكانه مشـاهدة مدينة دمشـق وسـهول حوران وبادية الشـام وهضبة الجولان في سـوريا وقسـماً من المناطق الشـمالية الاردنية وعلى هضـاب فلسـطين وجبال الجليل والخليل وسـهل الحولة جـورة الذهـب وبحيرة طبريا في فلسـطين، كما يطل على سـهلي البقاع ومرجعيون وجبل عامـل وجبل الريحـان وهضـاب سـلسـلة جبال لبـنان الغربية وقممها المطلة على البقاع كما يمكن رؤية البحـر الابيض المتوسـط وجزيرة قبرص.

حرمون إضافة إلى هيبته الكبيرة، يبدو للرائي الجوّال، في هضابه وأوديته وتضاريسه المدببة والمسطحة، خميلة مدهشة الألوان والانعكاسات. فأي إطلالة عليه تضفي لونا مختلفا، يتبدّل ويتنوّع في النهار الواحد بتبدل الساعات ومواقع الشمس. هذا التنوع يبلغ ذروته، عندما تميل الشمس إلى المغيب، فتتحوّل السمرة التي تغلب على الجبل إلى صفراء، وتغدو تربته بنفسجية، ينعكس عليه الشفق، فتغدو حمراء فاتحة، ثم ينمحي المشهد المزخرف عند هبوط الليل وتتوشى على تلك الكتل السامقة بالضوء الفضي تحت ضوء القمر المنسكب عليها من السماء. يقصده الزوار للاستمتاع بمشهد شروق الشمس وغروبها، والسهر مع القمر وشعشعة النجوم، التي يشعر المرء أنه قادر على التقاطها لقربها من السماء، هذه الروعة قد لا تجد لها مثيلا في العالم. وتوجد في جبل حرمون تربة خاصة بسبب التضاريس الطبيعية، وأوضاع المياه فيه، ولذلك فهو يحتوي على نباتات فريدة من نوعها. فقد كان حرمون عامرا بالأحراج في العهود السابقة، أكثر من الوقت الحاضر. وكل المصادر التاريخية كانت تتحدث عن غابة غضة كانت تغطي حرمون، تتشابك فيها جميع أنواع الشجر، الذي ما زال ينمو في محيط الجبل منها: السنديان، الملول، البلوط، الشوح، الزعرور، الشربين، البطم، البرقوق، القيقب، والعجرم. وتشير المصادر التاريخية، أن أخشاب لبنان عامة وحرمون على الخصوص، كانت تموّل دور الصناعة في العالم القديم، لا سيما صناعة السفن، وأدوات الحرب، وتزيين القصور والمعابد. وهذا ما أدّى في فترات تاريخية متعاقبة، إضافة لعوامل الطبيعة، إلى زوال هذه الغابة. وذكرت مراسلات تل العمارنة أن جالية مصرية كانت تقيم في جبيل، أوفدها الفراعنة إلى المنطقة، لتزويد مصر بالأخشاب اللبنانية. وقُدّرت شحنة الخشب الواحدة في عهد الفرعون سنفرو، بحمولة أربعين سفينة، ووُجدت بقايا أخشاب الأرز في قبور الفراعنة المكتشفة حديثا. يمتاز حرمون بغطاء عشبي كثيف متنوع، نادرا ما يعرف اليبوسة، بفعل الوشاح الثلجي الأبيض، الذي يغطي المنطقة معظم أيام السنة. ومنها ما هو صالح للأكل، كالخبازي والهندباء والرشاد والشومر والزعتر، ومنه ما هو صالح للحيوانات، وآخر يدخل في عداد الأعشاب الطبية الفريدة، حيث يمكن وصف حرمون بالصيدلية الطبية الغنية بصنوف لا تتوفر في أي مكان في العالم يقصدها العرب والأجانب من أماكن بعيدة، في سياق ما يصح تسميته بالسياحة العلاجية. ويروي المسنّون، أن المغاربة كانوا يقصدون جبل الشيخ في الخمسينات، للحصول على عشبة قاتلة للأمراض، تبعث إشارات ضوئية ويضعون عليها الرماد لتمييزها في الصباح بعد شروق الشمس. وفي المدة الأخيرة ظهر نبات الزلّوع، الذي يمتاز بخصائص طبية مميزة. وفي العالم العربي والعالم أجمع، يشتهر عسل جبل الشيخ فهو مشهور في الدول العربية.

ويقول فيليـب حتـي: كان عدد من القبائل العربية قد أوغل في هذا الجبل ولا سـيما من الجنوب ومع ذلك فقد بقيت فيه غابات كثيرة وكان المسـافر حتى أواخر القرن الرابع عشـر يصـادف الاسـود والدببة والخنازير البرية والحمير الوحشـية، ويضيف: نظراً لكثرة الفواكه البرية والبقول الصالحة للطعام وغزارة المياه العذبة غدا ملجأ ً مسـتحباً لرهبان النصـارى ومتصوفة المسـلمين مناخـه: يتميز بالاعتدال صيفاً والجفاف وطيب الهواء ورطوبة وبرودة قارسـة شـتاءً، حيث تهطل الامطـار غزيرة على الاودية والمنخـفـضـات وأما الهضـاب والسـفوح والتلال والقمم فتتسـاقط عليها الثلوج، لا سـيما في أشـهر كانون الاول وكانون الثاني وشــباط وآذار، وربمـا تتســاقط في نيسـان وحـزيران أوان الحـصـاد.

تبلغ سـماكة الثلج عدة أمتـار في بعض السـنوات وقد تصل إلى عشرة أمتار، مما يسـمح للجبل بإختزان كميـات لابأس بها من المياه التي تتفجر ينابيع على جوانبه وفي أوديته، منها ينابيع عرنـة وبيت جن وبانياس أحد روافد نهر الاردن في ســوريا ونبع اللدان في فلسـطين والحاصباني والوزاني وينابيع شــبعـا في لبــنان فضـلاً عن ينابيع وعيون كثيرة.

إن جبل الشـيخ الذي يختزن هذه الكميات الضخمة من المياه في جوفه كان يزدان بخضرة بديعة تكسـو جوانبه وسـفوحه حتى ارتفاع ما دون الألفي متر عن سـطح البحر المعروف بخط الأشـجار.

لقد شـهدت سـفوح هذا الجبل وأوديته والسـهول المحيطة به أحداثاً تاريخية هامة جداً في الأزمنة القديمة والمتوسـطة والحديثة والحالية فكان لها التأثير الهام على العمران والسـكن وحياة الناس، لقد جرت معارك كبيرة فانتصرت جيوش وتقهقرت أخرى وبنيت قلاع وتهدمت حصون نتيجة المعارك والصراعات والزلازل، كما أقيمت دور عبادة وصوامع للمتعبدين والزهـّاد وأختبأت جماعات كثيرة خوفاً من الغزاة أو الحكام، فهو موئل المضطهدين ومحط رحال الرجال الاحرار أباة الضيم

وفي فترات السـلم تطور العمران ونشـطت الزراعة وتعززت التجارة وعبرت القوافل واقيمت الأسـواق وبعض التجمعات التجارية الصغيرة فضلأً عن الصناعات النشـيطة والحرف البسـيطة

إن جبل الشـيخ يضم في حناياه وعلى منحدراته وسـفوحه وقممه كما في أوديته آثاراً مهمة فلو نطق التراب وتحدث الصخر لكان لدينا الآلاف من الروايات والأحاديث التي تروي ما جرى من أحداث ولأفصحت عن التضحيات التي بذلها الأجداد وفي ظل كل شـجرة من أشـجاره ووراء كل صخرة من صخوره وفي شـعابه آلاف من حكايات المجد وقصص البطولة تتحدث عن شـجاعة أبناء جبلنا وكفاحهم وصلابتهم


قـداســة جبـل الـشــيخ

لا شك أن هذا الجبل الضخـم المهيـب المرتفع عما حوله والذي يطل ويشـرف على أراضٍ وصحـاري شـاسـعة مترامية الاطراف لا سـيما في الشـرق والجنـوب، قد شـغل أفكـار الناس المحيطين به الاقربين والابعدين على السـواء فاختلفت نظرتهم إليه بين إعجاب ودهشـة ورهبـة وخـوف أو محبـة وعشـق وتقديـس. فمنهم من أعجب بمناظره الخلابة فتغنى به واعتبره مصدر خير وعطاء. ومنهم من هابه وخافه فعبده وقدّســه وأقام له مركز عبادة، ومنهم من التجئ إليه خوفاً من الأعداء ومهما تعـددت واختلفـت النظرات إليه فقد بقي محط أنظار الناس حوله منذ القدم فكان معبوداً لبعضهم ومقدســاً لدى البعض ومكان عبادة لآخرين. وما يؤكد ذلك إنتشــار المزارات وأماكن العبادة ســواء على الذرى ورؤوس التلال أو في الحنايا والأودية والهضاب والكثير منها ما زال قائماً حتى اليوم ومنها ما تعرض للتدمير والخراب بسـبب الحروب والزلازل فتهدم. وبقيت آثار بعضها وزال أثر البعض الآخر.

تاريخيا كان الجبل العظيم أقدس الجبال، وأهم مركز العبادات عند السوريين الأقدمين. فقد عبده الفينيقيون، وأطلقوا عليه اسم أحد آلهتهم، البعل حرمون. وقد أقاموا لبعلهم هيكلا إلى جانب الصخرة الكبيرة التي تكلل قمته، ولا تزال آثار المعبد باقية، وهو مبني بالحجر الأزرق المدقوق دقة ناعمة، وقد أحاط الفينيقيون الهيكل بسور مستدير من الحجر ذاته والدقة ذاتها في خرزات متساوية الأحجام، يبلغ طول كل واحد منها، حوالي المتر، بقيت متلاحمة في السور، بسبب دقة صنعها، وضبط بنيانها. ويطلق الأهالي على الهيكل والسور اسم"قصر شبيب" وهو أحد ملوك تُبّع، فقد ورد أن الملك شبيب، كان يأتي من اليمن ليقضي الصيف في هذا القصر. وكان الفينيقيون يحجّون إلى حرمون أواخر الصيف لتقديم القرابين. وكان من عاداتهم سكب جرار الماء التي يحملونها من البحر على أرضه، إيمانا منهم بأن فعلتهم هذه تنيلهم رضا الإله حرمون، فيستمر بتزويد الينابيع بالمياه إلى آخر الصيف. وقد لاقت المعابد في حرمون اهتماما بالغا من الرومان، الذين أعادوا تجديدها وتوّجوا أعلى الجدران بتيجان مشابهة لمعابد باخوس وجوبتار في بعلبك، وبقيت هذه المعابد تتمتع باحترام كبير، وبحركة حج تكمل زيارة بعلبك ومعابدها حتى القرن الخامس للميلاد. وقد عدّد الرحالة الانجليزي تومسون الذي زار البلاد بحدود عام 1852 أنه دار حول جبل الشيخ، وسجّل عشرين معبدا، أضخمها وأجملها تنظيما معبد هبّاريا ".

لقد اهتم الكنعانيون بجبل حرمون وأعجبوا به وهو الذي يشــرف على بلادهم بمهابة فأقاموا على قمته هياكل للعبادة ولقبوه باسـم بعل حرمون أي حرم الإله بعل، وكان لهم أماكن مقدسـة ومزارات على رؤوس التلال في الهواء الطلق.

كما ان الكثير من الاقوام الذين سـكنوا المناطق المحيطة به كانت تعبده. كذلك اقام الرومان معابد على قممه لعل أهمها المعبد المقام في أعلى قمة من الجبل والتي ترتفع 2816 م عن سـطح البحر والمعروفة بـ قصر عنترة أو شـبيب وما زال البعض يســميها المحرق الروماني.

وآثار بعض الهياكل موجودة على التلال والهضاب وأهمها الآثار الموجودة على أعلى قمة للجبل، حيث توجد أحجـار ضخمة منحوتة.

وقد نظرت بعض الاقوام إليه كمصدر عطاء وخير وبركة فكانوا يحجون اليه في نهاية الصيف، أي عند انتهاء جني المواسـم الزراعية وجمعها للشــكر وطلب المزيد وحتى لا يكون حرمان أو نقص في المواسـم خلال العام المقبل. وكانت لهم مزاراتهم حيث يقيمون الاحتفالات.

وجاء في التاريخ الكنسي المسيحي عن مسألة تجلي السيد المسيح على جبل حرمون، فقد صعد المسيح عليه السلام، وثلاثة من تلامذته من بانياس على الجبل العالي، وعاد ليشفي صبيا. وقد جاء في النص الإنجيلي: "أخذ يسوع بطرس ويعقوب وأخاه يوحنا وانفرد بهم على جبل عال، وتجلى بمشهد منهم وأشرق وجهه كالشمس، وصارت ثيابه بيضاء كالنور، وبينما هو يتكلم ظللتهم سحابة مضيئة.كما ورد في مقال الفرد دوران اليســوعي تحت عنوان هل زار الســيد المســيح مدينة بيـروت، ما يؤكد على أن الســيد المســيح تحقق أن أعداءه يكيدون له المكائد ويطلبون هلاكه، أراد ثانية الابتعاد عن الجليل. ويتابع الكاتـب حديثه عن رحلة الســيد المســيح الذي واصل طريقه الى الشــمال صاعداً على ضفة الاردن الشـمالية الى عيونه في لحف جبل الشـيخ، وفي عطف هذا الجبل مغارة تعرف باســم بانوين أي مغارة الاله بان لاختصـاصها بعبادة هذا المعبود من قديم الزمان،


Envoyé de mon Ipad