Translate

samedi 19 novembre 2011

عن إنجاز بلدية يؤرخ له

عن إنجاز بلدية يؤرخ له

جوان فرشخ بجالي
ما أنجزته بلدية عين ابل اكبر بكثير من حصولها على نسخة طبق الاصل عن القطعة الاثرية المسروقة. فهي اقرت اولاً بأن ملكيتها لقطعة اثرية تتخطى مرور الزمن، فلم تعترف بمرور اكثر من 100 سنة على السرقة، بل طالبت بما هو لها. كذلك لم تعترف بالقوانين العالمية التي «ترخص» لأكبر متاحف العالم امتلاكها لقطع مسروقة منذ عقود. بل طالبت بالمنحوتة، وأنجزت كل الاوراق الرسمية لتثبت أن القطعة التي سرقت من ارضها قبل 150 لا تزال ملكاً لها.
وقد فاوضت البلدية مباشرة، ومن دون تدخل وزارة الثقافة او المديرية العامة للآثار، احد اكبر متاحف العالم، وأكدت له عدم شرعية ملكيته للقطعة. ولما لم يعد بيد المتحف حيلة، قرر أن يستعين بالقانون الفرنسي ويرضي البلدية بنسخة طبق الاصل. لن يعطي اللوفر عين ابل او لبنان اي تحفة اثرية يحتفظ بها منذ عقود، كما أنه لن يعطي اي دولة او بلدة في العالم قطعة مما يعدها مجموعته، وبالطبع سيختبئ وراء القانون الفرنسي الذي صاغه اللوفر ليحمي نفسه. فلو كان يسمح له بإعادة القطع حينما تطالب بها الدول لباتت قاعاته خالية. إذ إن آثار اللوفر مسروقة الى حد كبير. فهذا المتحف أنشئ على اثر «الهبات» التي كان يرسلها اليه المؤرخون الفرنسيون الذين يجولون العالم بحثاً عن حجارة لطالما عدّها السكان ذات أهمية غير كبيرة، وكانت جيوبهم مليئة بالقطع الذهبية الرنانة في قرى وبلدات لم تكن تعرف الذهب إلا في الاحلام.
لكن عين أبل خطت مشواراً طويلاً على طريق التطور الفكري. فأحفاد البنائين الذين قطعوا المنحوتة لإرنست رينان هم من عملوا اليوم وجهدوا لاستردادها من احد أكبر متاحف العالم. والحصول على نسخة طبق الاصل من متحف اللوفر هو انتصار بحد ذاته. فاللوفر اعترف علناً بأن ملكية القطعة ليست له! لكنه بالطبع لن يعطي البلدية اكثر من نسخة عن المنحوتة الفريدة من نوعها. ويبقى الانتظار اليوم لمعرفة مشاريع البلدية للاهتمام بالموقع الاثري الذي سرقت منها القطعة. إذ يفترض تنظيف المعبد وتأهيله لوضع المنحوتة بالقرب منه.
هل تبدأ باقي البلديات في لبنان بجرد القطع الأثرية التي «سرقها» ارنست رينان لمصلحة متحف اللوفر؟ فتقريباً لكل بلدة في لبنان قطعة في فرنسا، ومتحف اللوفر لا يعرضها كلها لكنه يحتفظ فيها بمخازنه المليئة بالتحف الاثرية المشرقية. من صيدا آلاف القطع غير المعروضة، ومن جرد جبيل والبترون الكثير الكثير. فهل ستعاد قراءة كتاب ارنست رينان بهدف البحث عن الارث الضائع واسترداده لتتحول هباته الى اللوفر الى لعنة تستفيق بعد 150 سنة. لعنة تعلّم شعوب العالم أن الحق لا يموت والسرقة لا تشرع!
العدد ١٥٦٥ الجمعة ١٨ تشرين الثاني ٢٠١١
تراث وآثار

التعليقات

شكر لجريدة الاخبار على اهتمامها بتحفة عين إبل الاثرية

شكرنا الجزيل نتوجه به الى جريدة الاخبار التي نشرت بتاريخ 18 تشرين الثاني مقالتين بقلم كل من الصحفيين جان فرشخ بجالي وداني الامين حول التحفة الاثرية التي استرجعت نسخة عنها بلدية عين إبل في 22 ايلول الفائت.
وبالمناسبة نود تذكير مواطنينا اللبنانيين أن ما قام به بعض مثقفي عين إبل ومحبّبي تراثها ، بالتعاون مع رئيس بلديتها وأعضاء اللجنة الثقافية فيها، أنما هو فعل تحدّ من أجل المطالبة بالحقوق المشروعة للوطن الصغير لبنان.ليس على صعيد التراث وحسب بل على كل صعيد. إن نجاحنا في انتزاع جزء من حقنا القابع في صالات متحف اللوفر وغيره من متاحف وقصور البلدان التي استعمرت لبنان أو أقامت في ربوعه احتلالا وقسرا عن ارادة بنيه في زمن من الأزمان ، انما هو حافز ومشجع للجميع من أجل المضي في استرجاع الكثير من الكنوز المبعثرة بين باريس واسطنبول ولندن واسرائيل وغيرها.وألاهم من ذلك أيضا أن يوقف إهدار ما تبقى من تراثنا فوق معظم الاراضي اللبنانية ولا سيما في الجنوب حيث توجد اثار ثمينة بين عين إبل وقانا وصور وصيدا والصرفند، وعلى طول طريق القلاع الممتدة بين أم العواميد والاسكندرون جنوبا الى دير كيفا وتبنين ودوبيه والشقيف وجبل الريحان ، امتداد الى حاصبيا وجزين وسواهما في سفوح واعالي جبل حرمون.نأمل أن يعطى هذا التراث حقه من الاهتمام، لأنه يحتوي على جزء ثمين من ذاكرة الحضارة العالمية.عين إبل خطت خطوة يسيرة، أما الباقي فهو كثير..

Aucun commentaire: