Translate

dimanche 7 octobre 2012

صناعة الفخار في لبنان تعود الى الاف السنين


صناعة الفخار في لبنان تعود الى ما قبل المسيح بأربعة آلاف سنة


الاولى


مجموعة من الأباريق في الهواء الطلق.

تعود صناعة الفخار في لبنان الى آلاف مضت من السنين، وربما الى ما قبل ظهور السيد المسيح بأربعة آلاف سنة. وبلدة راشيا الفخار في منطقة العرقوب هي الأعرق والأعتق في هذه الصناعة التي طبعت اسم راشيا بالفخار، وهذا ما يميزها عن باقي القرى والبلدات في لبنان.

منذ ان كانت راشيا قبل ألف عام على الاقل كان الفخار، وكانت الافران المصنوعة من الطين يصل عديدها في مرحلة من المراحل الى 70 فرناً، فانصرفت كل عائلاتها للعمل في هذا الحقل، وكان الانتاج وفيراً والحياة أهنأ من اليوم. إلاّ أن هذه الصناعة بدأت بالانقراض شيئاً فشيئاً منذ الخمسينات من القرن الماضي، حتى تدنى الرقم الى فرنين فقط، أحدهما لأديب الغريب ويعمل بنشاط، والآخر لجهاد اسبر عندما تكون الظروف مؤاتية، وهذا تراجع لافت، ان لجهة الابقاء على هذا التراث، أو لجهة المردود المادي للعائلات هناك.
والسؤال، لماذا حصل ذلك؟
الجواب التلقائي، عدم الاهتمام الرسمي وعدم ايلاء هذه الصناعة العناية التي تليق بها للمحافظة عليها، والامر الثاني، الاعتداءات الاسرائيلية على البلدة منذ الحرب العربية – الاسرائيلية في حزيران من العام 1967، مما دفع بالسواد الأعظم من سكانها الى تركها والانتقال الى مناطق أخرى، والى بلدان ودول عربية وغير عربية، بعدما دفع هؤلاء الثمن غالياً من جراء هذه الاعتداءات بشراً وحجراً، ولم تعد لهم طاقة على البقاء هناك اذ سويت كل منازل الضيعة تقريباً بالارض.
حاول الاهالي في منتصف الستينات بناء فاخورة عند مدخل البلدة، وبمساعدة من الاستاذ غسان تويني، الذي تفقدها منتصف السبعينات، والى جانبه الامام موسى الصدر والشيخ عبد الامير قبلان، إلا ان الاعتداءات طالت لاحقاً المبنى ودمرت قسماً منه، فتوقف العمل بالمشروع.
لا تاريخ دقيقاً
في زيارة الفرن المتبقي قال صاحبه أديب الغريب لـ"النهار": "لا تاريخ دقيقاً لبدء صناعة الفخار، وربما وجدت منذ وجود الانسان الذي اكتشف كيف يشعل النار، فمنذ ذلك الحين بدأت صناعة الفخار، وهي أقدم صناعة في التاريخ.
أما بالنسبة الى راشيا فقال: "ايضاً ليس هناك من تاريخ محدد لها، ممكن أن تكون منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، اذ توجد في غير مكان داخل البلدة وخارجها بقايا فخارية، نحن نعجز عن أن نصنِّع مثلها، مما يدل على قدمها. وكل من يقول ان هناك تاريخ لذلك يكون مخطئاً، فهي من قبل السيد المسيح و"الله العليم"". وكشف الغريب انه في الخمسينات كان هناك 40 مصنعاً، بدأت بالتقلص بسبب عدم التصريف وعدم الاهتمام، ولا مبالاة الجيل الصاعد بهذه الصناعة، فلم يبقَ سوى مصنعين في راشيا، لنذير اسبر يعمل في تصنيع القطع الصغيرة، أما جهاد اسبر فإنه يصنع في بيروت وليس هنا. وأما نحن فقد ورثنا هذه الصناعة عن أهلنا "أباً عن جد"، وسأستمر فيها ما دمت قادراً صحياً على ذلك، والى جانبي أفراد عائلتي.
التسويق يتمّ ابتداء من صور، الى بنت جبيل والنبطية وقانا ودردغيا، الى الخيام ومرجعيون، "بيّي كان فاخوري وجدي كان فاخوري". وعن فترة التصنيع قال: "لا يصح العمل في راشيا في فصل الشتاء، إلاّ إذا قامت الدولة بدور ما كبناء اماكن مخصصة مجهزة بوسائل التدفئة، يمكن عندها التصنيع شتاءً، أما اليوم فيقتصر العمل على موسم الصيف.
وهذه الحرفة تؤمن للعائلة اكتفاءً ذاتياً، وهذا أمر مهم، خاصة وانك تكون في هذه الحالة "رب عملك وسيد نفسك". وكشف ان هناك تعاونية فخارية جديدة لم توضع على سكة العمل بعد، وهناك منتسبون اليها، والبناء لم يكتمل بعد الى جانب المبنى البلدي.
أما اقتراحه لاعادة البريق الى هذه الصناعة، فقال الغريب: "المطلوب أن تقوم الجهات المعنية بالعمل على جمع شمل العناصر الشابة في راشيا وتخضعهم لدورات لاتقان صناعة الفخار، الى جانب تأمين معاش لهم كي لا تندثر هذه الصناعة، ليس في راشيا فقط وانما في لبنان، لأنها أقدم صناعة في التاريخ".

تعليقات(0)



Envoyé de mon iPad jtk

Aucun commentaire: