Translate

lundi 17 août 2015

للتذكير : هل يعقل ان تبقى الغرفة التي اجتمع فيها الرسولان بطرس وبولس في صيدا مغمورة


للتذكيراستنادا الى كتاب "تاريخ ابرشية صور وصيدا" للاب نايف اسطفان الصادر عام 1999) :  
 سيمون صفير - النهار5-7-2008


هل يعقل ان تبقى الغرفة التي اجتمع فيها الرسولان بطرس وبولس في صيدا مغمورة يجهلها الناس؟! وردت في الاصل صيدون بحسب اللغة العبرية وصيدون هو الابن الاكبر لكنعان حسب سفر التكوين 15:10. في الفينيقية صيدون وفي تل العمارنة SIDUNA وفي الاشورية SIDUNNA والجذر معناه الصيد وصيد السمك والارجح ان يكون "صيد" الهاً سامياً قديماً، وهو اله الصيد. وفي الجنوب الشرقي من صيدا مزار يسميه الاهلون النبي صيدون ويعتقد انه مكان هيكل فينيقي قديم للاله السامي "صيد" اله الصيد، وورد ايضاً "صيدون تعني صياداً". والجدير بالذكر ان هذه الغرفة كانت تتصل بالشاطئ عبر سرداب محفور تحت الارض سلكه مار بولس ليتجه من صيدا الى طبرجا الواقعة على ساحل جبيل مبحراً الى روما، وكانت فتحة هذا السرداب لا تزال مكشوفة للعيان حتى زمن غير بعيد وقد رُدمت وتم تبليط ارض الغرفة مما اخفى معلماً اثرياً يؤكد هذه الحقيقة!

"ان بولس الرسول زار صور في آخر مرة اتى فيها الى اورشليم لحضور المجمع الرسولي (عام 49 – 50) في مركب كان عليه ان يفرغ حمولته في صور حيث نزل الى المدينة التي كانت فيها جالية صغيرة مسيحية معروفة عنده، وعندما نزل الى صور التقى مسيحيي المدينة وبقي عندهم مع رفيقه سبعة ايام، وكان مسيحيو صور يعلمون بمضايقة العالم اليهودي وضجيجه من نشاط الكرازة وتقدمها على يد بولس، وخشوا ان يلحقه اذاهم فناشدوه الا ينزل الى اورشليم ولكن الرسول اصر على ذلك، وفي يوم مغادرته جاء كل مسيحيي صور مع النساء والاولاد وشيّعوه الى خارج المدينة وركعوا على الساحل وصلّوا وودّعوا الرسول العظيم الذي استقل المركب وابحر".
عاد بولس الى ايطاليا ونقرأ نصاً هنا حرفيته: "وفي اليوم الآخر وصلنا الى صيدا فعامل يوليوس بولس برفق واذن له ان يذهب الى اصدقائه ليحصل على عناية منهم". في ضوء ما تقدّم نتبين "ان المسيحية كانت منظمة في مدينة صور منذ العهد الرسولي" و"كانت في صيدا كنيسة وجالية مسيحية". ونقرأ ايضاً "فما ان بدأ السيد المسيح كرازته في الجليل حتى ذاع صيته الى ان بلغ صور وصيدا". و"اقبل اليه جمع منهم ليسمعوا تعليمه وليشفوا من امراضهم".
ونقرأ في اناجيل متى ومرقس ولوقا ان المسيح "اتى الى نواحي صور وصيدا".
اورد متى الرسول في انجيله في معرض شهادته ليسوع: "حينئذ طفق يقرع المدن التي كانت فيها قواته لانهم لم يتوبوا. الويل لك يا كورزين، الويل لك يا بيت صيدا لانه لو صنع في صور وصيدا ما صنع فيكما من القوات لتابتا من قديم بالمسوح والرماد، لكنني اقول لكم ان صور وصيدا ستكونان اخف حالة منكما في يوم الدين".
وتبقى حادثة المرأة الكنعانية الاثبت في تراثنا اللبناني المسيحي: "ثم خرج يسوع من هنا واتى الى تخوم صور وصيدا واذ بامرأة كنعانية قد خرجت من تلك التخوم تصيح وتقول ارحمني ايها الرب ابن داود فإن ابنتي بها شيطان يعذبها جداً". فلم يجبها بكلمة فدنا تلاميذه وسألوه قائلين اصرفها فإنها تصيح في اثرنا فأجاب وقال لهم "لم ارسَل الا الى الخراف الضالة من آل اسرائيل"... وحقق يسوع رغبة الكنعانية وقال لها: "يا امرأة عظيم ايمانك".
"كانت اطلالة يسوع على الوثنية من حدود صور وصيدا حيث شفى ابنة المرأة اليونانية الوثنية (السورية الفينيقية) الكنعانية". ونطلع ايضاً على حقيقة هي ان "قد بنيت كنيسة في مكان الاعجوبة ظلت قائمة حتى القرن الرابع عشر" ويورد مرقس في انجيله: "... واورشليم وادوم وعبر الاردن وممن حول صور وصيدا جمع كثير وقد سمعوا بما صنع فأتوا اليه".
المعلومات عن صور وصيدا كثيرة ووفيرة ونقرأ عنهما لدى اطلاعنا على قصة خروج بطرس من السجن بطريقة عجيبة ومقتل يعقوب اخي يوحنا الذي قطع رأسه الملك هيرودوس.
كنيسة القديس نيقولاوس في صيدا القديمة اثرية وتتطلب عناية اكبر من المسؤولين عنها خصوصاً انها بنيت، بحسب الروايات، في المكان الذي استراح فيه يسوع بعد تجوله وتبشيره واجتراح المعجزات في مدينة صيدا. سنة 1818 تم بناء حائط يقسم الكنيسة قسمين، احدهما للارثوذكس والآخر للكاثوليك على عهد البطريرك الانطاكي سيرافيم وفي حضور مطران عكار، ويمكننا مشاهدة الحائط قائماً حتى اليوم.
المهم، في كل ما اوردت بالاستناد الى كتاب "تاريخ ابرشية صور وصيدا" للاب نايف اسطفان الصادر عام 1999، التركيز على الارث المسيحي في هذا المكان بالذات حيث تقوم الغرفة التي التقى تحت سقفها وبين جدرانها بطرس وبولس قبل ان يتوجه الاخير الى روما ليدمر وثنية الدولة وشعبها ويقودهما الى اعتناق المسيحية عابراً السرداب الذي يربط هذه الغرفة بالشاطئ من خلال فتحة في ارضها، كما اسلفت.

 وقد زرنا في صيف 2001 هذه الغرفة وكنيسة القديس نيقولاوس، يرافقنا المطرب وديع الصافي الذي شارك في القداس مرتلاً بحسب الطقس البيزنطي، واحتفل بالذبيحة الالهية المطران الياس الكفوري الذي طلبت منه عقد مؤتمر صحافي لاعلان هذا المكان المقدس محجاً دينياً سياحياً. واذ أنتظر من سيادته القيام بهذه المبادرة، ألفت وزارة السياحة ومديرية الآثار الى ضرورة احياء هذا المعلم الاثري الوطني السياحي والمزار المسيحي من خلال رصد المبلغ المناسب لانماء الموقع وجواره واجراء المقتضى التجميلي المطلوب، فلا يجوز ان يبقى هذا الكنز الروحي مهملاً مطموساً بل يجب ان يوقد سراجه ويوضع على منارة تستقطب الابعدين والاقربين. ويا لعظمة مناراتنا اللبنانية! وننتظر احتفالاً في قابل الايام يليق باليوبيل الالفين على ولادة بولس الرسول، في صور القريبة من صيدا. علماً ان صيدا وصور مذكورتان في الاناجيل الاربعة المترجمة الى لغات العالم كافة، والتي يقرأها ملايين البشر

Aucun commentaire: